423

فأما مجموع الإمام زيد بن علي (ع)، فالذي يظهر عند التحقيق، أنه لايبلغ رتبته كتاب؛ لأن روايته عن أبي خالد معلومة، متفق عليها بين الأمة، لا اختلاف عندهم في ذلك، ولم يتكلم فيه متكلم من المخالفين إلا من أجله.

وعدالة أبي خالد مجمع عليها، عند آل محمد (ع) قاطبة، أضف إلى ذلك أنه ملتقى بالقبول عندهم، كما أفاد ذلك الأئمة الأعلام، أضف إلى هذا أن أخباره مخرجة من كتب العترة وسائر الأمة؛ فأي كتاب له هذه الرتبة، وهذه الشهرة، وهذه الصحة، فهو الحقيق بأن يقال فيه: إنه أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل .

فعلى هذا النمط يكون النظر في سائر أسفار أئمتنا، وعلماء ملتنا، رضي الله عنهم .

وقد ضربت لك بهذا البحث مثلا أيها الناظر النقاد، والأمر في هذا إلى أرباب البحث والاجتهاد، والتكليف على كل مطلع بما صح عنده، ورجح لديه.

ونعود بإعانة الله تعالى إلى المقصود.

فأقول وبالله التوفيق: إذا أحطت علما بما بينت لك في الكتابين

السابقين، فاعلم أن التفاوت فيما بينهما، وما يماثلهما، ويقاربهما، وبين كتاب الجامع الكافي، معلوم؛ فإن منزلته دون منزلة ما ذكرنا بدرجات، وبينه وبينها في الشهرة والتداول مسافات.

[ثبوت الدس في زيادات الجامع الكافي]

وإنما خصصت بالبحث هذا الكتاب الجامع؛ لما في زياداته، فقد دس بعض المخالفين لآل محمد (ع) كثيرا فيها؛ فإن أثر الصنعة، والتكلف لذلك الكلام لاسيما في المشيئة ونحوها واضح، وما كأنها صدرت، إلا من حذاق الأشعرية، والمتسمين بالسنية.

Página 426