244

وقال (ع) في المعراج بعد أن حكى مقالة الأشعري (إنه لانعمة لله على الكافر لا في الدين، ولا في الدنيا) ما لفظه: قال الإمام يحيى: وهذه مقالة /240 شنيعة، ومذهب منكر، لا يقول به من وقر الإسلام في صدره، وهو كفر صريح، فنعوذ بالله من الجهل، المؤدي إلى الخذلان؛ وكيف يمكن إنكار نعمة الله على الخلق؟! ولا يمكن حصرها وعدها؛ {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } [إبراهيم:34]، فإذا لاعذر له في هذه المقالة إلا الرد والتكذيب، لما هو معلوم بالضرورة من الدين؛ ولاتعريج على التأويلات الباردة، التي لابرهان ينطق بها، ولايدل عليها؛ ولو ساغ في هذا تأويل، لساغ للباطنية وغيرهم من الفرق الخارجة عن الإسلام تأويلاتهم.

إلى قوله، حاكيا عن الإمام يحيى (ع): وإنما العجب من ابن الخطيب الرازي، حيث صوبه على هذه المقالة، وتابعه على ركوب غارب هذه الجهالة، من غير مخافة لله تعالى، ولا مراقبة للدين، ولا محاشاة لأهل الإسلام؛ ويدعي مع ذلك حذقا وفطانة، وتبحرا في العلوم وكياسة، وقد ذكر هذه المقالة في تفسيره، ونزل كلام الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه، على منهاج الجبر، وقرره على قواعده، وحاشا لله وكلا، أن يشير كلام الله إليه، أو يدل بظاهره ومفهومه عليه، ولو بعث نبي مرسل على تصديق الجبر، لكان ذلك عندي قدحا في معجزته.

قال الإمام عز الدين بن الحسن (ع): ولله در الإمام يحيى! لقد سل سيف الانتصار للعدل وأهله، وأتى في ذلك بما يشهد بغزارة علمه ووفور فضله. انتهى.

فهذا وغيره يدلك أنه عند الإمام عز الدين (ع) الذي حكوا عنه رجوعه عن ذلك المذهب، وإنما التبس عليهم الكلام؛ نسأل الله تعالى حسن الختام، ونعوذ به من سوء المنقلب /241

Página 241