Destellos de Luces
لوامع الأنوار
ونسوا أن الحمد لا يكون إلا على الجميل الاختياري، وكذا اللوم.
وقال الكرماني: فإن قلت: فلم يحكم بأنه يثاب ويعاقب؟.
قلت: لأنه علامة لهما.
فانظر إلى جعلهم الوعد والوعيد، إنما هما علامة الثواب والعقاب، كالرعد والبرق علامة للمطر؛ وهذا محض الجبر؛ ولم يلتفتوا إلى الاعتذار بالكسب، وإن عدلوا إليه عندما يلزم من القول الشنيع، إنما هو تستر وتمعذر، بما لاحقيقة له.
وقال الرازي في مفاتيح الغيب، بعد ذكر إشكالات واردة على المجبرة: فإن قال قائل: هذه الإشكالات إنما تلزم على من يقول بالجبر، وأنا لاأقول بالجبر، ولابالقدر؛ بل أقول: الحق، حالة متوسطة بين الجبر والقدر، وهو الكسب.
فنقول: هذا ضعيف؛ لأنه إما أن يكون لقدرة العبد أثر في الفعل، على سبيل الاستقلال، أو لايكون، فإن كان الأول فهو كمال القول بالاعتزال، وإن كان الثاني فهو الجبر المحض؛ والسؤالات المذكورة واردة على هذا القول، فكيف يعقل حصول الواسطة؟ انتهى.
ومما يدل على فساد مذهب الجبرية، أن النقاد منهم رجعوا عنه في آخر أيامهم ، كالغزالي روى ذلك في مطلع البدور والفخر الرازي روى ذلك الإمام عز الدين بن الحسن والسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني.
قال بعض العدلية: بلغنا ذلك بالسند الصحيح، وهو اللائق بفطنته وهمته العلية. انتهى.
قلت: ماذكره أيده الله تعالى من رجوع من ذكر؛ فأما الشريف، والغزالي رحمهما الله تعالى ، فقد سبقت الإشارة إلى رجوعهما؛ والعدلي الذي روى رجوعه إلى مذهب أهله من آل محمد (ع) هو العلامة المحقق، إسحاق العبدي رحمه الله في إبطال العناد؛ وأما الرازي، فقد ذكر غيره حماه الله تعالى رجوعه.
Página 239