172

ولقد قارب حد الإنصاف، والخروج عن التورط في دائرة الانحراف والاعتساف، العلامة المحقق، سعد الدين التفتازاني، حيث قال في شرح المقاصد مانصه: إن ماوقع من الصحابة من المشاجرات، على وجه المسطور في كتب التواريخ، والمذكور على ألسنة الثقات، يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق، وبلغ حد الظلم والفسق، وكان الباعث له الحقد، والفساد /168 والحسد واللدد، وطلب الملك والرئاسة، والميل إلى اللذات والشهوات؛ وليس كل صحابي معصوما، ولا كل من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخير موسوما.

إلى قوله: وأما ماجرى بعدهم من الظلم على أهل البيت (ع)، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء، تكاد تشهد به الجماد والعجماء، وتبكي له الأرض والسماء، وتنهد منه الجبال، وتنشق منه الصخور، ويبقى سوء عمله على كر الشهور، ومر الدهور؛ فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى؛ ولعذاب الآخرة أشد وأبقى..إلى آخر كلامه.

نعم، وهكذا يعلم تعصبهم في أكثر طرائقهم، ومصطلحاتهم، التي

شرعوا لهم بها من الدين مالم يأذن به الله، وأنها دعاوي مجردة عن البرهان، مجانبة لمحكم القرآن، وسنة سيد ولد عدنان؛ وإنما تنفق على غلف القلوب، صم الأسماع، عمي الأبصار، الذين يقلدون في دين الله الرجال، فيميلون بهم من يمين إلى شمال؛ فقد صاروا لعمى البصيرة، مقتادين لترهاتهم وإن خالفت أحكام الضرورة.

[جواب مايقال: إن العترة رووا عن المنحرفين مصرحين ومتأولين]

هذا، فإن قلت: إن آل محمد (ع)، وشيعتهم رضي الله عنهم ، قد رووا في مؤلفاتهم عن هؤلاء الفريق، وسلكوا مع السالكين لتلك الطريق.

قلت: لايخلو هذا القائل من أن يكون من أهل النظر والاطلاع، أو من الهمج الرعاع، الواقفين على الجمود والاتباع.

إن كان الأول، فهو من الملبسين للحق بالباطل، وحسابه في ذلك على الملك العادل.

وإن كان الثاني، فيقال: إنه لملبوس عليك، وما كان لك أن تغمض عينيك، وتلقي بيديك، ولقد سمعت ومانظرت، وتوهمت وما فكرت؛ وماحالك إلا كما قيل:

فقل لمن يدعي في العلم معرفة .... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء

Página 169