493

Lataif Ma'arif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Editorial

المكتب الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

1427 AH

Ubicación del editor

بيروت

وقد أمر الله تعالى بذكره في هذه الأيّام المعدودات، كما قال النبيّ ﷺ:
«إنّها أيام أكل وشرب وذكر لله ﷿».
وذكر الله ﷿ المأمور به في أيّام التشريق أنواع متعددة:
منها: ذكر الله ﷿ عقيب الصّلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها، وهو مشروع إلى آخر أيّام التشريق عند جمهور العلماء. وقد روي عن عمر وعلي وابن عباس. وفيه حديث مرفوع في إسناده ضعف.
ومنها: ذكره بالتّسمية والتكبير عند ذبح النّسك؛ فإنّ وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتدّ إلى آخر أيّام التشريق عند جماعة من العلماء، وهو قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وفيه حديث مرفوع: «كلّ أيام منى ذبح» (^١)، وفي إسناده مقال. وأكثر الصّحابة على أنّ الذبح يختصّ بيومين من أيّام التشريق مع يوم النّحر، وهو المشهور عن أحمد، وقول مالك، وأبي حنيفة، والأكثرين.
ومنها: ذكر الله ﷿ على الأكل والشرب؛ فإنّ المشروع في الأكل والشرب أن يسمّي الله في أوله، ويحمده في آخره. وفي الحديث عن النبي ﷺ: «إن الله ﷿ يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشّربة فيحمده عليها» (^٢). وقد روي أنّ من سمى على أوّل طعامه وحمد الله على آخره، فقد أدّى ثمنه، ولم يسأل بعد عن شكره.

(^٣) - (١٣٥٠) وأحمد (٤٩٤، ٤٨٤، ٤١٠، ٢/ ٢٤٨)، والترمذي (٨١١)، والنسائي (١١٤/ ٥)، وابن ماجه (٢٨٨٩). من حديث أبي هريرة ﵁.
(^١) أخرجه: أحمد (٤/ ٨٢).
(^٢) أخرجه: مسلم (٨/ ٨٧) (٢٧٣٤)، والترمذي (١٨١٦)، عن أنس ﵁.

1 / 504