488

Lataif Ma'arif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

طارق بن عوض الله

Editorial

المكتب الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

1427 AH

Ubicación del editor

بيروت

لا تدعو؟ فقال: ثمّ وحشة. فقيل له: هذا يوم العفو عن الذّنوب، فبسط يديه ووقع ميتا.
حدا بها الحادي إلى نعمان … فاستذكرت عهدا لها بالبان
فسالت الرّوح من الأجفان … تشوّقا إلى الزّمان الفاني
غيره:
قد لجّ بي الغرام حتّى قالوا … قد جنّ بهم وهكذا البلبال
الموت إذا رضيته سلسال … في مثل هواك ترخص الآجال
وقف بعض الخائفين بعرفات، وقال: إلهي، النّاس يتقرّبون إليك بالبدن، وأنا أتقرّب إليك بنفسي، ثم خرّ ميتا.
للناس حجّ ولي حجّ إلى سكني … تهدى الأضاحي وأهدي مهجتي ودمي
ما يرضى المحبّون لمحبوبهم بإراقة دماء الهدايا، وإنما يهدون له الأرواح.
أرى موسم الأعياد أنس الأجانب … وما العيد عندي غير قرب الحبائب
إذا قرّبوا بدنا فقرباني الهوى … فإن قبلوا قلبي وإلاّ فقالبي
وما بدم الأنعام أقضي حقوقهم … ولكن بما بين الحشا والتّرائب
كان أبو عبيدة الخوّاص قد غلب عليه الشوق والقلق حتى يضرب على صدره في الطريق، ويقول: وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه. وكان بعد ما كبر يأخذ بلحيته ويقول: يا ربّ، قد كبرت فأعتقني. ورئي بعرفة وقد ولع به الوله وهو يقول:
سبحان من لو سجدنا بالعيون له … على حمى الشّوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من معشار نعمته … ولا العشير ولا عشرا من العشر
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه … سبحانه من مليك نافذ القدر

1 / 499