332

Lataif Ma'arif

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

Editor

ياسين محمد السواس

Editorial

دار ابن كثير

Edición

الخامسة

Año de publicación

1420 AH

Ubicación del editor

بيروت

المجلس الرابع في ذكر العشر الأواخر من رمضان
في الصحيحين (^١) عن عائشةَ ﵂، قالت: "كان رسولُ الله ﷺ إذا دخل العشر شدَّ مئزرَهُ، وأحيا ليلَة، وأيقَظَ أهلَه". هذا لفظ البخاري. ولفظ مسلمٍ: "أحيا الليل، وأيقظ أهلَهُ، وجَدَّ، وشَدَّ المِئْزَرَ". وفي رواية لمسلم عنها، قالت: "كان رسول الله ﷺ يجتهدُ في العشر الأواخر ما لا يجتهدُ في غيره". كان النبي ﷺ يخصُّ العشرَ الأواخِرَ من رمضَانَ بأعمالٍ لا يعملُها (^٢) في بقيَّة الشهر؛ فمنها: إحياءُ الليل؛ فيحتمل أنَّ المرادَ إحياء الليل كلِّه.
وقد روي من حديث عائشة من وجهٍ فيه ضعفٌ بلفظ: "وأحيا الليل كلَّه". وفي "المسند" (^٣) من وجهٍ آخرَ عنها، قالت: كان النبي ﷺ يخلِط العشرين بصلاةٍ ونومٍ، فإذا كان العشر - يعني (^٤) الأخير - شمَّر وشدَّ المئزَرَ.
وخرَّج الحافظ أبو نُعَيم (^٥) بإسنادٍ فيه ضعفٌ، عن أنسٍ، قال: "كان النبي ﷺ إذا شهِدَ رمضانَ قام ونام، فإذا كان أربعًا وعشرين لم يَذقْ غُمْضًا". ويحتمل أن يريدَ بإحياء الليل إحياءَ غالبه. وقد روي عن بعض المتقدِّمين من بني هاشمٍ - ظنَّه الراوي أبا جعفرٍ (^٦) محمد بن علي - أنَّه فسَّر ذلك بإحياء نصفِ الليل، وقال: من أحيا نصفَ الليل فقد أحيا الليل. وقد سبق مثل هذا في قول عائشة ﵂: "كان النبي ﷺ يصومُ شعبانَ كلَّه، كان يصومُ شعبان إلَّا قليلًا" (^٧). ويؤيِّدُه ما في "صحيح مسلم" (^٨) عن عائشة، قالت: "ما أعلمُه ﷺ قام ليلةً حتَّى الصباح".

(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٠٢٤) في فضل ليلة القدر: باب العمل في العشر الأواخر من رمضان. ومسلم رقم (١١٧٤) في الاعتكاف: باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان.
(^٢) في ب: "لا يعلمها"، وفي الهامش: "لا يعملها"، وفوقها "معًا".
(^٣) مسند أحمد ٦/ ١٤٦.
(^٤) قوله: "يعني الأخير" لم يرد في آ، ش، ع، ومسند أحمد.
(^٥) الحلية ٦/ ٣٠٦.
(^٦) هو أبو جعفر الباقر، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثقة، فاضل، وقد سبقت ترجمته.
(^٧) أخرجه مسلم رقم (١١٥٦) في الصيام: باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان. وفي آ، ش، ع: "كان يصومه إلا قليلًا".
(^٨) بعض حديث طويل أخرجه مسلم رقم (٧٤٦) في صلاة المسافرين: باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض.

1 / 339