Landmarks of Religion from Sayings of the Truthful and Trustworthy
معالم الدين من أحاديث الصادق الأمين
Editorial
دار مشارق الأنوار للبحث العلمي
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
Géneros
التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١) - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ (٢)، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ (٣)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٩٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا (٤): إِذَا ائْتُمِنَ
_________
(١) قال الإمام ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢٧٥): «فيه إشارة إلى أنَّ كرم الخلق عند الله بالتقوى، فرُبَّ من يحقره الناس لضعفه، وقلة حظه من الدنيا، هو أعظم قدرًا عند الله تعالى ممن له قدر في الدنيا؛ فإن الناس إنما يتفاوتون بحسب التقوى، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وسُئل النبي ﷺ: من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم لله ﷿».
والتقوى أصلها في القلب، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، فلا يطلع أحد على حقيقتها إلا الله ﷿، كما قال ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وحينئذ فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة أو مال أو جاه أو رياسة في الدنيا قلبه خرابًا من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك قلبه مملوءًا من التقوى، فيكون أكرم عند الله تعالى» اهـ باختصار.
(٢) يعني: يكفيه من الشر احتقار أخيه المسلم؛ فإنه إنما يحتقر أخاه المسلم لتكبُّره عليه، والكبر من أعظم خصال الشر، وفي «صحيح مسلم» عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر».
(٣) يعني: أنه لا يجوز انتهاك دم الإنسان ولا ماله ولا عرضه، كله حرام.
(٤) النفاق في اللغة: هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير وإبطان خلافه. وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين: أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يُظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويُبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد النبي ﷺ، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار. والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإنسان علانية صالحة، ويُبطن ما يخالف ذلك، وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذا الحديث.
1 / 79