الغضبية والشهوانية، والانحصار في الثلاث مبيَّنٌ في موضعه.
قال (ط): هذا الجواب من النبي ﷺ من جوامع الكَلِم؛ لأن الغضَب والحكمة قد يكون لله، فأَجابه بالمعنى، لا باللفظ الذي سأله؛ خشيةَ التباس الجواب عليه لو قسَّم له وجوه الغضَب والحميَّة.
قال (ن): وفيه أن الأعمال إنما تُحسب بالنيات الصالحة، وَأَنَّ الْفَضْل الوارد فِي الْمُجَاهِدِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قَاتَلَ لإعلاء كَلِمَة الله، وإقبال المتكلم على المخاطب.
* * *
٤٦ - بابُ السُّؤَالِ وَالْفُتيَا عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ
(باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار) السؤال من جانب المستفتي، والفُتيا من المفتي، والجِمار جمع: جمرة.
١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْئَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: "ارْمِ وَلاَ حَرَجَ". قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: "انْحَرْ وَلاَ حَرَجَ". فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ".