304

El Luminoso Explicativo del Compendio Auténtico

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Ubicación del editor

سوريا

(لا يمل) بفتح الياء والضم.
(حتى تملوا) بتاء الخِطاب، والمَلال على الله تعالى مُحالٌ، وفيه خمسة تأْويلاتٍ:
فقال (خ): معناه: لا يترك الثواب على العمل ما لم تتركوا العمَل تعبيرًا عن التَّرك بالمَلال مِن إطلاق السبَب على المُسبَّب.
قال ابن قُتَيْبة: معناه: لا يملُّ إذا ملِلْتم كـ: فُلانٌ البليغ لا ينقطِع حتى تنقطِع خُصومه؛ إذ لو كان معناه ينقطِعُ إذا انقطعتْ خُصومه لم يكن له فضْلٌ على غيره.
وقيل: معناه: لا يَتناهى حثُّه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جُهدكم، فلا تتكلَّفوا ما لا تُطيقون، فكنَّى عن التناهي بالمَلال؛ لأنَّ مَن تناهتْ قوَّته مَلَّ.
وقال التَّيْمِي: قالوا: معناه: لا يملُّ أبدًا مَللتُم أو لا، مثْل: لا أُكلِّمُك حتى يَشيب الغُراب، أي: وهو لا يَشيبُ، وضعف التشبيه لمُحاليَّة شيْب الغُراب بخلاف ملال العِباد، وأجاب عنه (ك): بأنَّ المؤمن مِن شأنَّه أنْ لا يملَّ، فإنَّ مَلاله محالٌ، وفيه نظَرٌ.
وقال ابن الأنباري: إطلاقه على الله تعالى من مَجاز المُقابَلة نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠]، فالتأْويل إما في يملُّ، وهو ثلاثةٌ، أوفي: حتى، أو في تَملُّوا.
(أحب الدين)؛ أي: أحبُّ الطاعة كما في حديث: "مِنَ الدِّيْنِ"،

1 / 254