1238

El Luminoso Explicativo del Compendio Auténtico

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Ubicación del editor

سوريا

على فِراقه، ولهذا قال ﷺ: (عَبْدًا) بالتنكير؛ ليُظهِرَ نبَاهة أهل العِرفان في تَفسير هذا المُبهَم.
(أَمَنَّ)؛ أي: أكثَر جُودًا بنفسهِ ومالهِ، أي: بلا استِثابةٍ على ذلك، كما في: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] أي: لا تُعْطِ لتَأخُذَ أكثر مِمَّا أَعطَيتَ، لا من المَنِّ الذي يُفسِد الصَّنِيْعة؛ فإنَّه لا مِنَّةَ عليه ﷺ، بل مِنَّتُه على جميع الخلْق، وفي بعضها: (من أمَنُّ)، فيُشكِل قولَه: أبو بكر، فيُؤَوَّل على أنَّ (مِن أمَنِّ) صفةٌ لمَحذوفٍ، أي: أنَّ رجلًا مِنْ أمَنِّ.
قلتُ: أو يُضمَر الشَّأنُ في (أنَّ)، كما قيل به في حديث: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ".
(خليلًا) فَعِيْلًا بمعنى مَفعول، قال الزَّمَخْشَري: هو المُخَالُّ الذي يُخالُّكَ، أي: يُوافقُك في خِلالِكَ، ويُسَامرُك في طريقتِك، من الخِلِّ وهو الطَّريق في الرَّمْل، أو يَسُدُّ خلَلَكَ كما تَسُدُّ خلَلَه، أو يُداخلُك خِلالَ مَنازلِك وحجَبك، وقيل: من الانقِطاع، فخليلُ الله المُنقطِع إليه، والمعنى هنا: لو كنتُ مُنقطِعًا إلى غير الله لانقطَعتُ إلى أبي بكر، أو لو اتَّسَعَ قلبي لغير الله لاتَّسَعَ له، أو نحو ذلك، أي: لَم يُبْقِ فيه مَوضعًا لغيره، فأمَّا قولَ بعض الصَّحابة: سمعتُ خَليلي ﷺ فانقِطاعٌ إلى النبيِّ ﷺ، وذلك انقِطاع إلى الله، أي: فهو اتَّخَذَ النبيَّ - صلى الله عليه ٧ وسلم - خليلًا، لا أَنَّ النبيَّ ﷺ اتَّخَذَه خَليلًا.
(ولكن أخوة الإِسلام) مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه، أي: أَفضَلُ كما صرَّح

3 / 246