923

Kulliyat

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية

Editor

عدنان درويش - محمد المصري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Ubicación del editor

بيروت

(وَأما مَاله التَّرْكِيب والإفراد تقطيعًا ... لناسوتيةٍ ملكيّة فاحفظ بنشآت)
(قَالَ بعض الْفُضَلَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء﴾: إِن التَّعْبِير بالتعليم للتقريب إِلَى الْفَهم لَا أَنه الأَصْل الْمُتَعَارف فِي ذَلِك، وَأَن مَا يرد من قبل غَيره تَعَالَى إِنَّمَا يكون بطرِيق الإنباء القولي على مَا هُوَ الْجَارِي بَين أَفْرَاد النَّاس، وَأَن تلقي مَا هُوَ من قبله تَعَالَى لَا بُد لَهُ من استعداد خَاص لذَلِك، فالقابلية للفهم من قبل غَيره تَعَالَى لَا توجب الاستعداد للتلقي من جنابه الأقدس للتفاوت البيّن بَين الْحَالين، وَأَن الاستعداد الفطري للقبول من قبله تَعَالَى فِي نوع خَاص مجانس لَا يسْتَلْزم الاستعداد لغير ذَلِك النَّوْع مِمَّا يُخَالف تِلْكَ الْفطْرَة والطبيعة، فاستعداد الْمَلَائِكَة للتلقي من قبله تَعَالَى فِيمَا يجانس فطرتهم لَا يَسْتَدْعِي استعدادهم لغيره مِمَّا استعد لَهُ آدم ﵇ بِحَسب مجانسة فطرته ومناسبة جبلته، وَأَن ذَلِك لَا يمْنَع استعدادهم للاستفادة من آدم ﵇ بطرِيق الإنباء)
(وَفِي " الرسَالَة العرشية ") أَن وَصفه تَعَالَى بِكَوْنِهِ متكلما لَا يرجع الى ترديد الْعبارَات وَلَا
أَحَادِيث النَّفس والفكر الْمُخْتَلفَة الَّتِى صَارَت الْعبارَات دَلَائِل عَلَيْهَا، بل فيضان الْعُلُوم مِنْهُ تَعَالَى على لوح قلب النَّبِي ﷺ بِوَاسِطَة الْقَلَم النقاش الَّذِي يعبر عَنهُ بِالْعقلِ الفعال وَالْملك المقرب (هُوَ كَلَامه، فَالْكَلَام عبارَة عَن الْعُلُوم الْحَاصِلَة للنَّبِي ﷺ.
وَالْعلم لَا تعدد فِيهِ وَلَا تكْثر، بل التَّعَدُّد فِي حَدِيث النَّفس والخيال والحس) . فالنبي ﷺ يتلَقَّى علم الْغَيْب من الْحق بِوَاسِطَة الْملك. وَقُوَّة التخيل (تتلقى) تِلْكَ الْعُلُوم وتتصورها بِصُورَة الْحُرُوف والأشكال الْمُخْتَلفَة، وتجد لوح الْحس فَارغًا فتنتقش تِلْكَ الْعبارَات والصور فِيهِ فَيسمع مِنْهُ كلَاما منظومًا وَيرى شخصا بشريًا (فَذَلِك هُوَ الْوَحْي)، فيتصور فِي نَفسه الصافية صُورَة الْملقى، والملقى كَمَا يتَصَوَّر فِي الْمرْآة المجلوة صُورَة الْمُقَابل، فَتَارَة يعبر عَن ذَلِك المنتقش بِعِبَارَة العبرية وَتارَة بِعِبَارَة الْعَرَب، فالمصدر وَاحِد والمظهر مُتَعَدد، فَذَلِك هُوَ سَماع كَلَام الْمَلَائِكَة ورؤيتها.
وكل مَا عبر عَنهُ بِعِبَارَة قد اقترنت بِنَفس التَّصَوُّر فَذَلِك هُوَ آيَات الْكتاب.
وكل مَا عبر عَنهُ بِعِبَارَة نفسية فَذَلِك هُوَ إِخْبَار النُّبُوَّة

1 / 937