540

Kulliyat

الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية

Editor

عدنان درويش - محمد المصري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Ubicación del editor

بيروت

وَالْحق أَن الصَّلَاة كلهَا وَإِن توهم اخْتِلَاف مَعَانِيهَا رَاجِعَة إِلَى أصل وَاحِد فَلَا تظنها لَفْظَة اشْتِرَاك وَلَا اسْتِعَارَة إِنَّمَا مَعْنَاهَا الْعَطف وَيكون محسوسا ومعقولا فَإِن الصَّلَاة فِي الأَصْل انعطاف جسماني لِأَنَّهَا من تَحْرِيك الصلوين، ثمَّ اسْتعْمل فِي الرَّحْمَة وَالدُّعَاء لما فيهمَا من الْعَطف الْمَعْنَوِيّ، وَلذَا عدي بعلى، وَلَا يلْزم من التساوق فِي الْمَعْنى التوافق فِي التَّعْدِيَة كَمَا فِي (نظر) و(رأى) وَقيل: (على) مُجَرّدَة عَن الْمضرَّة كَمَا فِي: ﴿فتوكل على الله﴾
قَالَ بَعضهم: أصل الصَّلَاة من الصلاء وَمعنى صلى الرجل أَي: أَزَال عَن نَفسه بِهَذِهِ الْعِبَادَة الصلاء الَّذِي هُوَ نَار الله الموقدة
وَقَالَ مُجَاهِد: الصَّلَاة من الله التَّوْفِيق والعصمة، وَمن الْمَلَائِكَة العون والنصرة، وَمن الْأمة الِاتِّبَاع
وَقَالَ بَعضهم: صَلَاة الرب على النَّبِي تَعْظِيم الْحُرْمَة، وَصَلَاة الْمَلَائِكَة إِظْهَار الْكَرَامَة، وَصَلَاة الْأمة طلب الشَّفَاعَة، وَلما لم يُمكن أَن تحمل على الدُّعَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ حمل على الْعِنَايَة بشأن النَّبِي إِظْهَارًا لشرفه مجَازًا، إطلاقا للملزوم على اللَّازِم إِذْ الاسْتِغْفَار وَالرَّحْمَة تَسْتَلْزِم الِاعْتِبَار
[وَقَالَ بَعضهم: إِن الله يَدْعُو ذَاته الْعلية بإيصال الْخَيْر إِلَيْهِ، وَمن لَوَازِم الرَّحْمَة، وَالْمَلَائِكَة يستغفرونه، وَهُوَ نوع من الدُّعَاء وَيجوز على تَقْدِير كَون الصَّلَاة مُشْتَركَة بَين الثَّلَاثَة: إِرَادَة الرَّحْمَة وَالِاسْتِغْفَار مِمَّن يصلونَ على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ إِن الله يرحم النَّبِي ﵊ ويوصل إِلَيْهِ من الْخَيْر، وَالْمَلَائِكَة يعظمونه بِمَا فِي وسعهم فائتوا بهَا أَيهَا الْمُؤمنِينَ بِمَا يَلِيق بحالكم وَهُوَ الدُّعَاء لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ]
وَالْحَاصِل أَن معنى الصَّلَاة من الله على نبيه هُوَ أَن ينعم عَلَيْهِ بنعم يصحبها تكريم وتعظيم على مَا يَلِيق بِمَنْزِلَة النَّبِي عِنْده بِأَن يسمعهُ من كَلَامه الَّذِي لَا مثل لَهُ مَا تقر بِهِ عينه وتنبهج بِهِ نَفسه ويتسع بِهِ جاهه؛ وَمعنى السَّلَام عَلَيْهِ هُوَ أَن يُسلمهُ من كل آفَة مُنَافِيَة لغاية الْكَمَال، والمخلوق لَا يَسْتَغْنِي عَن زِيَادَة الدرجَة وَإِن كَانَ رفيع الْمنزلَة، على القَوْل بِعَدَمِ تناهي كَمَال الْإِنْسَان الْكَامِل، وَكَرَاهَة إِفْرَاد الصَّلَاة عَن السَّلَام إِنَّمَا هِيَ لفظا لَا خطا، أَو مَحْمُول على من جعله عَادَة، وَإِلَّا فقد وَقع الْإِفْرَاد فِي كَلَام جمَاعَة من أَئِمَّة الْهدى وَالصَّلَاة على مُحَمَّد صَلَاة على سَائِر الْأَنْبِيَاء أَيْضا لأَنهم كَانُوا منسلكين تَحت المناطق المحمدية ومظهرين صِفَات كَمَاله
وَكِتَابَة الصَّلَاة فِي أَوَائِل الْكتب قد حدثت فِي أثْنَاء الدولة العباسية، وَلِهَذَا وَقع كتاب البُخَارِيّ وَغَيره من القدماء عَارِيا عَنْهَا، وَالظَّاهِر أَنهم يكتفون بالتلفظ
قيل: الصَّلَاة جمع كَثْرَة بِدَلِيل ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾
والصلوات: جمع قلَّة تَقول: خمس صلوَات
وَهَذَا غلط لِأَن بِنَاء صلوَات لَيْسَ للقلة لِأَن الله

1 / 554