شدت المرأتان كلتاهما على يدي الأخرى في صداقة دامت طوال حياتهما.
وعلق الفوانيس الصينية في خط مقوس بين كل عمود وآخر، كما علق بعضها في الأشجار، ثم أضاءها فاكتسى المكان كله بمظاهر الاحتفال.
قالت السيدة شيلبي: «أتمنى ألا يخيب أملنا الآن يا موس. لماذا أنت واثق هكذا من أنهم سيصلون هذا المساء؟»
رفع موس نظره إليها في ثقة.
وأجابها: «شعرت أمي بهم قادمين في قرارة نفسها.» ثم استمر في تعليق المزيد من المصابيح، ولم يتوقف حتى سمع الجميع صوت عجلات العربة تسير على الطريق الطيني الأحمر، ودخلت العربة من البوابة الكبيرة. وقفت السيدة شيلبي في بصيص من الضوء يأتي من الباب المفتوح خلفها، ثم تقدمت لتحيي ضيوفها، وظنت المرأة العانس الطويلة القامة التي أتت من نيو إنجلاند أنها لم تفرح في حياتها بلقاء أحد مثل فرحتها بلقاء السيدة التي تتحدر من الجنوب. شدت المرأتان كلتاهما على يدي الأخرى في صداقة دامت طوال حياتهما، ثم جاء جورج ورحب بضيوفه ترحيبا حارا، بينما تقدم توم نحو السيدة شيلبي ليقول لها: «هذه هي توبسي يا سيدتي. كدت ألا أعرفها؛ فقد كبرت وازدادت جمالا وطولا كزهرة الخطمية، لكنها هي نفسها الفتاة الصغيرة التي أحبتها سيدتي إيفا قبل أن تنتقل إلى الأمجاد.»
حيت السيدة شيلبي الفتاة السوداء بطريقة رقيقة ولطيفة، ثم أخبرت توم أن يصحبها إلى الكوخ ليقدمها إلى كلوي. خرج موس من ظل الشرفة بينما مروا أمامه، ودخل ثلاثتهم إلى الكوخ معا.
سمعت السيدة أوفيليا قصة عودة إلايزا وأسرتها السعيدة، وقصة هروبها من المزرعة القديمة، وبعد أن انتهى العشاء الذي كان يحمل طابعا رسميا إلى حد ما، ذهبوا جميعا إلى الكوخ حيث نبهتهم أنغام الموسيقى إلى أن الاحتفال قد بدأ. كانت العمة كلوي تشعر بالإحراج نفسه، حيال توفير المقاعد لضيوفها، الذي كانت قد شعرت به أثناء اجتماع أداء الصلاة في تلك الليلة التي كان جورج هو من يتلو الكتاب المقدس فيها، والتي سار بعدها إلى المنزل وقلبه الصغير يمتلئ بمشاعر الحب تجاه أصدقائه المتواضعين، الليلة التي سبقت اليوم الذي بيع فيه توم. جالت بخاطر جورج ذكرى ما حدث بينما كان يجلس على صندوق صغير بجوار الباب، ونظر فوجد صديقه العجوز ينظر إليه وقد عجز لسانه عن الكلام.
سحبت العمة كلوي كرسيا هزازا وكرسيا ذا ذراعين لسيدتها والسيدة فيلي، واحتل موس المسرح بانحنائه أمام مشاهديه، وبدأ يغني بصحبة ألحان آلة البانجو، وكان يطقطق بكعب حذائه على الأرض وتصطك ركبتاه ويرقص بقدميه على أنغامها. كان أداؤه كله مكرسا لأجل توبسي التي جلست في مكان متقدم في الغرفة كان مخصصا للرقص.
راح موس يسير للأمام والخلف أمامها ويغني، بينما كان يرمقها بالكثير من النظرات:
كانت هناك فتاة صغيرة مميزة تعيش في الجنوب،
Página desconocida