Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Editorial
دار صادر
Ubicación del editor
بيروت
•
Imperios y Eras
Otomanos
وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله إِن مَا مَوْصُول اسْمِي وَمَا بعده صلَة وَلَا عَائِد يربطها بالموصول لَا لفظا وَهُوَ ظَاهر وَلَا تَقْديرا لِأَن ذَلِك الْعَائِد إِمَّا أَن يقدر ضميرًا مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا وَلَا سَبِيل إِلَى الأول لمرجوحية اتِّصَال ضميري النصب إِذا اتحدا رُتْبَة وَاخْتلفَا لفظا كَقَوْلِه إِنَّا لَهما قفوا كرم وَالِد وَلَا إِلَى الثَّانِي لِأَن الْعَائِد الْمَنْصُوب لَا يحذف إِذا كَانَ ضميرًا مُنْفَصِلا فَأجَاب بقوله الْعَائِد إِلَى مَا الموصولة ضمير مَحْذُوف يقدر مُنْفَصِلا مُؤَخرا عَن عَامله أَي بِالَّذِي آتَاهُم الله إِيَّاه وَقَول السَّائِل لِأَن الْعَائِد الْمَنْصُوب لَا يحذف إِذا كَانَ ضميرًا مُنْفَصِلا لَيْسَ على إِطْلَاقه انْتهى وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى
عبد الرَّحِيم بن إسكندر أحد الموَالِي الرومية كَانَ عَالما حسن الْأَخْلَاق ورد الشَّام قَدِيما مَعَ بعض قضاتها وَأخذ بهَا عَن الْبَدْر الْغَزِّي وَحضر دروسه ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي سنة تسع بعد الْألف وَقدم إِلَيْهَا وَكَانَ دينا عفيفًا جميل السِّيرَة وَفِيه تعطف ومحبة للْعُلَمَاء والصلحاء وَلم يقم بِدِمَشْق إِلَّا شهرا وَاحِدًا ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وسافر فِي شهر ربيع الأول وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الثَّانِي وَهُوَ ذَاهِب فِي الطَّرِيق بِمَدِينَة أركله رَحمَه الله تَعَالَى
عبد الرَّحِيم بن تَاج الدّين بن أَحْمد بن محَاسِن الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ تقدّم أَبوهُ فِي حرف التَّاء وَعبد الرَّحِيم هَذَا ولد بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا ودأب فِي التَّحْصِيل حَتَّى تفوّق فِي عنفوان عمره وَكَانَ فَاضلا أديبًا ذكيًا قوي الحافظة يحتوي على فنون وَكَانَ فِي الْحسن إِلَيْهِ النِّهَايَة ورحل بِهِ أَبوهُ إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الطوري مفتي الْحَنَفِيَّة وَالشَّيْخ مُحَمَّد المحبي الْحَنَفِيّ حكى لي أَخُوهُ الشَّيْخ الإِمَام إِسْمَاعِيل الْخَطِيب بِجَامِع دمشق قَالَ كَانَ إِذا جَاءَ إِلَى حَلقَة المحبي يَأْمُرهُ أَن يجلس خَلفه ويدير ظَهره إِلَى ظَهره وَيَقُول المحبي إِنَّمَا أفعل ذَلِك صِيَانة لوجهه عَن أَن يرَاهُ أحد قلت وَمثل هَذَا يرْوى عَن الإِمَام أبي حنيفَة مَعَ الإِمَام مُحَمَّد وَحكى لي أَيْضا أَنه كَانَ يحفظ كتبا عدّة من جُمْلَتهَا تَارِيخ ابْن خلكان وامتحن فِيهِ مَرَّات فَظهر أَنه متقن حفظه وَكَانَ يكْتب الْخط الْحسن وَيَرْمِي بِالسِّهَامِ رميًا جيدا ويعوم وَله معرفَة باللغة الفارسية وَبلغ مَا بلغ من هَذِه الغايات وَسنة لم يبلغ الْعشْرين وَحكى لي أَخُوهُ الْمَذْكُور قَالَ كَانَ إِذا فرغ من دروسه جَاءَ إِلَى الْمنزل وَأخذ يلْعَب لعب الصّبيان الْمَعْرُوف
2 / 407