Khulasat Athar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Editorial
دار صادر
Ubicación del editor
بيروت
•
Imperios y Eras
Otomanos
(عَسى رَحْمَة أَو نظرة أَو عناية ... يتم سعودي فِي صعودي منارها)
(عَسى نفحة من نور نور معارف ... تهب فتختار الْفُؤَاد قَرَارهَا)
(ويشرح صَدْرِي نور علم مقدس ... يريني أسرار الْعُلُوم جهارها)
(وأمنح ألطافًا من الْأنس أَبْتَغِي ... خفاها ويأبى الوجد إِلَّا اشتهارها)
(ويكشف عَن عَيْني البصيرة حجبها ... بأنوار عرفان تزيح استتارها)
(فَيظْهر لي سر الْحَقِيقَة مشرقًا ... على ظلم الْكَوْن الَّتِي قد أنارها)
(فأحظى بحالات من الْقرب أَبْتَغِي ... بدنيا وَأُخْرَى فَضلهَا وفخارها)
(ولطف إلهي قطب دَائِرَة المنى ... فَإِن عَلَيْهِ فِي الْعَطاء مدارها)
وَلما طعن فِي السنّ ورقى درج السّبْعين نظم هَذِه الأبيات وَهِي متداولة فِي أَيدي النَّاس وَهِي
(قد شَاب فودي حِين ثاب فُؤَادِي ... فَكَأَنَّمَا كَانَا على ميعاد)
(حسن الْخَوَاتِم أرتجي من محسن ... قد منّ لي قدمًا بِحسن ميادي)
(وعمادي التَّوْحِيد فَهُوَ وسيلتي ... فِي نيل مَا أرجوه عِنْد معادي)
(أَن قيل أيّ سفينة تجْرِي بِلَا ... مَاء وَلَيْسَ لأَهْلهَا من زَاد)
(قل رَحْمَة الرَّحْمَن من أَنا عَبده ... تسع الْعباد فَمن هُوَ ابْن عماد)
وأشعاره كَثِيرَة جدا وشهرتها كَافِيَة عَن الإطناب بذكرها وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَألف وَدفن إِلَى جَانب وَالِده بمقبرة بَاب الصَّغِير وَأَخْبرنِي بعض من أَثِق بِهِ أَنه لَيْلَة وَفَاته كَانَ مارًا على دَاره فَرَأى يقظة كوكبا من السَّمَاء كَبِيرا انقض من الْأُفق وَهوى إِلَى سطح دَار الْعِمَادِيّ فَلم يمض إِلَّا والصياح قد قَامَ وشاع مَوته ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة بعد مَوته وَاتفقَ لَهُ أَنه وقف فِي آخر درس من دروسه التفسيرية فِي الْمدرسَة السليمانية على قَوْله تَعَالَى ﴿كتب على نَفسه الرَّحْمَة﴾ وَكَانَ اتّفق لَهُ وَهُوَ يقْرَأ على الشَّمْس بن المنقار فِي تَفْسِير الْكَشَّاف أَنه وقف على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رحمت الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ ورثاه جمَاعَة من كبراء شعراء عصره مِنْهُم أَحْمد بن شاهين ومطلع مرثيته
(خلت الديار فَلَا أنيس داني ... وتضعضعت بتضعضع الْأَركان)
(ووهى عماد علومها وحلومها ... وَهوى بِنَا أَرْكَانهَا لهوان)
(...)
(...)
2 / 388