La Colección de Crónicas Najdiyyas
Géneros
ثقة بهم ، وأدنوا أعداءهم تألفا لهم ، فلم يصر العدو صديقا بالدنو ، وصار الصديق عدوا بالإبعاد.
وقال صاحب «ابتلاء الأخيار بالنساء الأشرار» : إنه عرض على أبي مسلم جواد لم ير مثله ، فقال لقواده : لما يصلح هذا؟ قالوا : للغزو ، قال : لا. قالوا : فيطلب عليه العدو ، قال : لا ، قالوا : فلماذا أصلح الله الأمير ، وقال : ليركبه الرجل ويهرب من المرأة السوء والجار السوء.
وعلى ذكر المرأة ما روى أبو هلال العسكري بالإسناد عن عكرمة الضبي قال : كان أصل قولهم أن تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه ، أن رجلا من بني تميم يقال له ضمرة بن ضمرة كان يغير على سوارح النعمان بن المنذر حتى إذا عيل صبر النعمان كتب إليه : أن أدخل في طاعتي ولك مئة من الإبل فقبلها ، وأتاه فلما نظر إليه ازدراه ، وكان دميما فقال : تسمع بالمعيدي لا أن تراه.
فقال ضمرة : مهلا أيها الملك ، إن الرجال لا يكالون بالصيعان ، ولا يوزنون بالميزان ، ولست بحزور تجزر ، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن قاتل قاتل بجنان ، وإن نطق نطق ببيان ، وفي رواية : فإذا رزق المرء لسانا ناطقا ، وقلبا حافظا ، فقد استحق الشرف. فقال : صدقت لله درك ، هل لك علم بالأمور ، وولوج فيها ، قال : والله إني لأبرأ منها المسحول ، وأنقض منها المفتول ، وأحيلها حتى تحول ، ثم انظر إلى ما تؤول وليس للأمور بصاحب من لم ينظر في العواقب. فقال : صدقت لله درك ، فأخبرني ما العجز الظاهر ، والفقر الحاضر ، والداء العياء ، والسوأة السوأى.
Página 113