تَجمَّل (١)، وأعظم الخلق عند الله تعالى منزلة وأفخم وأنبل، ﷺ وكرَّم وعظم وبجَّل، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وزاد وأفضل.
أما بعد: فلله سبحانه في خلقه وأمره أسرار، وفي قدرته ومشيئته وتدبيره أمور كبار، لاتدركها الأبصار ولاتحيط بكُنهها الأفكار، قال [الله] (٢) ﷾: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: من الآية ٦٨].
لما خلق الله تعالى الخلق قسَمه قسمين: جمادًا وذا حياة، فاختار ذا الحياة على الجماد وفضَّله عليه، ثم قسم [ق ١/ظ] ذا الحياة قسمين: حيوانًا ونباتًا، فاختار الحيوان على النبات وفضَّله عليه، ثم قسم الحيوان [إلى] (٣) قسمين: ناطقًا وصامتًا،
فاختار النَّاطق على الصَّامت وفضَّله عليه، ثم قسم الناطق قسمين: آدميًّا وغيره، فاختار الآدميَّ على غيره وفضَّله عليه، ثم قسم الآدمي قسمين: عاقلًا وغير عاقل،