39

Kawthar Jari

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

Investigador

الشيخ أحمد عزو عناية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Géneros

بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]. فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ ــ بصري، فإذا المَلَك الذي جاءني بحراءٍ على كرْسي) بضم الكاف وقد يكسر وهو معروف. (فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] من: الدِّثَار وهو الثوبُ الذي فوق القميص، وما يلي الجسد هو الشّعار كما سيأتي في المناقب، قال في حق الأنصار: "الناسُ دِثار والأنصار شعار"؛ لأنه كان متدثرًا بثيابه من رُعبه لما رآه جالسًا على الكرسي، وكان عرف منه شدة حين غطّه في الغار، فخاف أن يناله منه شيء آخر. وقيل: فيه بشارة له بالنبوة، والمعنى: أيها المدثر بلباس النبوة. على التجوّز والاستعارة (فحمي الوحي وتتابع) استعارة حسنة لاتصال الوحي واستمراره بعد استعارة فترة الوحي لانقطاعه. فإن قلتَ: عائشة لم تدرك أوائل النبوة، كيف أخبرتْ عنها؟ قلتُ: إما سمعتْ من رسول الله ﷺ، أو من غيره، هذا من مراسيل الصحابة، مقبولٌ باتفاق العلماء إلا ما شذّ من أبي إسحاق الإسفراييني. فإن قلتَ: ما قولُك في إيمان ورقةَ بن نوفل؟ قلت: مؤمنٌ كامل وصحابيٌ مكرَّم ﵁ كيف أدرك الحق وأذعن مع أنه من كبار أهل الكتاب الحاسدين الذين اشتروا بإيمانهم ثمنًا قليلًا. وروى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة أن خديجةَ سألت عن حاله، وقالت: صدَّقك، ومات قبل ظهورك؟ فقال: "رأيتُهُ في المنام وعليه ثيابٌ بيض" ونقل المنذري بوجه آخر أيضًا يدل على حسن حاله. فإن قلت: دلّ الحديثُ على أن أول ما نزل من القرآن آيتان من أول (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، وفي رواية مسلم أن أول ما نزل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وفي البخاري: أنَّ الأول سورةُ المدثر. رواه عن جابر. وفي بعض الروايات: سورة الفاتحة. قال النووي: وتبعه

1 / 45