853

بعضهما بعض، وقد حكموا ببيضة الحمام نصف صاع من طعام.

النهج السادس والثلاثون

في النذر(1) بالحج والخروج والعقود والزيارة

والهدي والنحيرة(2) والصوم والصدقة

مسألة

[ حكم الوفاء بنذر المشقة ]

ومن نذر أن يحج حافيا وكان مقترا حج حافيا، ولا يزم(3)

نفسه ، فإنه لا يحل له ذلك ، فإن لم يستطع حافيا حج راكبا و أحج معه

سواه وأنفق عليه، قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله : يحج منتعلا ماشيا إن

قدر، وإلا ركب وكفر نذره . وقيل : لا كفارة عليه فيما لم يستطع وفيما

لم يملك، ولا في معصية الله.

مسألة

[ حكم من نذر أن يطوف مائة أسبوع ]

ومن نذر أن يطوف مائة أسبوع، فطاف بعض الأسابيع فمات، فإذا أوصى تمم عنه نذره، وإلا فيتم عنه الأسبوع الذي طاف بعضه.

مسألة

[ جوب الوفاء بالنذر ]

قال نافع : لا أعلم في النذر إلا في الوفي، فإن لم يستطع حتى مات

كفر عنه بالعتق. عن الليث(4)

__________

(1) 1- النذر : مصدر وفعله نذر، وله معان متعددة حسب موقعها في الجملة نذر على

نفسه : أوجب على نفسه، وفي الحديث أن عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا

في الملطاة بنصف نذر الموضحة، أي بنصف ما يجب فيها من الأرش والقيمة

وأهل الحجاز يسمونه الأرش نذرا، ونذور أنذر، وعلم أعلم. وفي التنزيل

{ وأنذرهم يوم الأزفة } أي أعلمهم، تناذر القوم : خوف بعضهم بعضا.

والنذر ما يقدمه الرجل لربه. انظر لسان العرب 7/54 - 57 ، المعجم الوسيط

2/919 - 921 . اصطلاحا : عند الماوردي الشافعي : التزام قربة غير لازمة

بأصل الشرع، وعند ابن عرفة في الحدود 1/218 : إيجاب امرئ على نفسه

لله تعالى أمرا.

(2) 2- النحيرة : من النحر. والجمع نحور وهو موضع القلادة من الصدر، وهنا

المقلدة للنحر يطلق عليها النحيرة المنحورة.

(3) 3- ولا يزم : الأصح ولا يلزم.

(4) 1- الليث : هو الليث بن سعد الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو الحارث الفهمي شيخ

الديار المصرية مولى خالد بن ثابت بن طاعن. ولد بقرقشندة من قرى مصر سنة

94ه وقيل : 93 ، سمع من العدد الكبير من أتباع التابعين ومن التابعين منهم:

عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب الزهري، وأبا الزبير المكي، ويزيد بن حبيب

وغيرهم الكثير. روى عنه خلق كثير منهم : ابن عجلان وابن لهيعة وابن وهب

وابن المبارك، وأشهب ، وسعيد بن شرحبيل ، وسعيد بن عقير وغيرهم الكثير.

توفي رضي الله عنه يوم الجمعة ليلة النصف من شعبان سنة 175ه . انظر سير

أعلام النبلاء 8/136 - 163 .

Página 117