825

ويروى عن عثمان(1) أنه قال : من مر بالمشعر الحرام ولم يحط بها رحله فعليه دم، ومن حط بها رحله ثم مضى فلا بأس عليه. ومن أجنب ليلة جمع فاغتسل أجزأه عن غسل الإفاضة، وإن نام بعد الاغتسال من الجنابة لزمه

غسل الإفاضة.

مسألة

[ حكم الغسل بجمع وحكم ذكر الله بها ]

والغسل بجمع مستحب ومن صلى الفجر عند المشعر الحرام ولم يعد الاغتسال من الجنابة لزمه الغسل للإفاضة فانصرف فلا دم عليه، وإن وقف

بها ولم يذكر الله لزمه دم فرض الذكر عنده بالنص.

ومن أفاض من عرفات بعد أن وقف بها وذكر الله قبل أفول الشمس فحجه تام وعليه دم ولو لم يرجع حتى أفلت الشمس، وأما إن عاد فأدرك الوقوف قبل الأفول فلا دم عليه. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: من

أفاض من عرفات قبل أفول الشمس ولم يعد من غير عذر فحجه هدر.

وقال عليه السلام : «أيها الناس، ليس البر في سنابك الخيل ولا تحت أخفاف الإبل، وإنما البر في السكينة والوقار»(2) .

مسألة

[ حكم من وقف قبيل الغروب وحكم من حبسه الزحام عن الإفاضة ]

ولا بأس على من حبسه التزاحم بعرفات عن الإفاضة. ومن مر بعرفات فصلى بها العصر أو صلى دونها فذكر الله فيها ومر فلم يقف فبئس ما صنع وعليه الرجوع إليه والوقوف بها ويذكر الله حتى تأفل شمس يومه، وإن لم

يرجع حتى أفاض الحاجون فحجه تام وعليه دم، ومن وقف بعرفات بعد

غيوبة الشمس فلا حج له ، ومن ولج أول عرفات و قد غاب قرن الشمس فقد

فاته الحج ويؤمر أن يطوف ويركع ويسعى ويحلق ويقصر ويحل وعليه الحج

من قابل، وإن دخل عرفات قبل أن يغيب قرن من الشمس فذكر الله فحجه تام ولو لم يصل حيث الناس لأن عرفة كلها موقف إلا عرنة والأراك(3)

__________

(1) 2- عثمان : عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

(2) 1- لم أعثر عليه بهذا النص ومعنى هذا النص صحيح فالبر حقيقة في السكينة والوقار.

(3) 1- وقت الوقوف بعرفة : اختلف العلماء رحمهم الله في القدر المجزئ في الوقوف

فعند المالكي : قال مالك : وقت الوقوف هو الليل، فمن لم يقف جزءا من الليل

لم يجز وقوفه وعليه الحج من قابل، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم

بتركه عمدا لغير عذر. وهذا قول المصنف من لم يقف بعد الغروب فعليه حج

قابل. وعند الجمهور حج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دفع بعد الغروب وهذا متفق عليه بين

الفقهاء. وقال الجمهور : من وقف بعرفة بعد الزوال فحجه تام وإن دفع قبل

الغروب، واختلفوا في وجوب الدم عليه. وحجتهم الحديث الصحيح : حديث

عروة بن مضرس : قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجمع فقلت له : هل لي من

حج؟ قال : «من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى نفيض أو

أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» أخرجه

الترمذي 891 وأبو داود 1950 والنسائي 5/263 وابن ماجه رقم 3016

في الحج وأحمد في المسند 4/261 ، 262 وإسناده صحيح وقال الترمذي:

حسن صحيح.

Página 89