1004

النهج الخامس والأربعون في الظهار(1) والإيلاء(2) وطلاق السكران

مسألة

[ الآيات الدالة على الظهار ]

قال الله تعالى : { الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } (3) الآية ، فهذه كفارة الظهار وليس فيها تخير، وعلى المظاهر أن يبدأ

بالعتق، فمن لم يجد فعليه الصوم، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، فإن لم يكفر حتى مضت أربعة أشهر باتت منه زوجته بالظهار، وإنما خص الظهر باليمين دون غيره التي أراد بها التحريم لأن الظهر موضع الركوب والمرأة مركوبة لبعلها حين المباشرة، فكأنه قال : ركوبك علي كركوب أمي في التحريم، وهذا من لطيف الاستعارة في الكنايات. روي عن العلماء أن الناس كانوا في الجاهلية يطلقون نساءهم بالظهار فجعل الله حكمه في الإسلام

خلاف ما كانوا عليه، وسببه شكاية خولة(4)

__________

(1) 1- الظهار : لغة : مصدر ظاهر يظاهر ظهارا، والظهر في قوله عليه السلام «لا

صدقة إلا عن ظهر غني» والظهار مقابلة الظهر بالظهر، والرجل والمرأة إذا كان

بينهما شحناء يدير كل واحد منهما ظهره إلى الآخر. لسان العرب 4/2270

مادة ظهار.

اصطلاحا : تشبيه المسلم المكلف من تحل له أو جزؤها بظهر محرم أو جزء، وإن

بصهر أو رضاع. شرح النيل وشفاء العليل 7/94 - 95 انظر أحكام

الظهار للمحقق.

(2) 2- الإيلاء : بالمد : الحلف، وهو مصدر يقال : آلى بمدة بعد الهمزة يؤلي إيلاء.

اصطلاحا : هو الحلف على ترك قربان المنكوحة على ترك أربعة أشهر فصاعدا.

البناية شرح الهداية 4/633 وانظر أحكام الإيلاء للمحقق.

(3) 3- سورة المجادلة : آية 3 - 4 .

(4) 1- خولة : هي خولة بنت ثعلبة، وقيل : بنت خويلد. وقال الثعلبي قال ابن عباس

رضي الله عنهما : هي خولة بنت خويلد الخزرجية كانت تحت أوس بن

الصامت أخو عبادة بن الصامت، وكان حسنة الجسم. انظر أحكام الظهار.

Página 64