403

============================================================

وقال: من ادعى العبودية وله مراد باق فقد كذب.

وكان يعاتب نفسه ويقول: أي شيء تخاف، أتخاف أن تجوع ؟ لا تخف؛ فأنت أهون على الله من ذلك، إنما يجوغ محمد وأصحابة.

وكان يقول: أجغتني وأجغت عيالي، وتركتني في ظلم الليل بلا مصباح، وإنما تفعل ذلك بأوليائك، فبأي منزلة نلت هذا منك ؟

ودخل عليه قوم فقال: ممن ؟ قالوا: من خراسان . قال: ائقوا الله وكونوا من حيث شئيم، واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين.

ورأى رجلا مغموما فقال: أتخشى أن يكون لك رزق لا تستوفيه ؟ قال: لا. قال: فتخشى أن يكون غير ما شاء الله ؟ قال: لا. قال: فلأي شيء غشك؟

قال: علمت أن الدنيا ثفارقني اضطرارا ففارقتها اختيارا .

مات سنة سبع وثمانين ومثة، عن نحو ثمانين سنة(1).

وكان من أعاظم أيمة المحدثين، خوج له الجماعة إلا ابن ماجه.

وعنه أخذ: الشافعيي، وابن المبارك رضي الله عنهما، وأسد الشنة(2)، وخلق وقال الذهبي وغيره (3): كان سيدا عابدا ورعا زاهدا إماما ربانيا عالما فقيها.

وناهيك بقول ابن المبارك رضي الله عنه : ما يقي على ظهر الأرضزير أفضلم (1) في المطبوع: وذفن بباب المصلى:.

(2) في المطبوع: وأسند الستة له، وأسد السنة هو أسد بن موسى بن إيراهيم الأموي المصري إمام حافظ ثقة. توفي سنة 212. انظر ترجمته ومصادرها في سير آعلام النبلاء 164/10.

(3) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 500/5.

402

Página 403