393

============================================================

( (153) عفيره البصرية (5 عفيرة البصرية، العابدة الزهية، كانت على قدم كبير من الزهد والتعيد، والصيام والتهيجد، وكان عباد زمنها يزورونها، فقالوا يوما: نسألك الذعاء.

فقالت: لو ان الخاطئين خرسوا لكنث اؤل من خرس، وصار ابكم، لكن الدعاء سئة، أسال الله أن يجعل قراكم من بيتي دخول الجنة، وجعل ذكر الموت مني ومنكم على بال، وحفظ علينا الإيمان إلى الممات.

وقال لها روح بن سلمة: بلغني أنك لا تنامين بالليل، فبكت، ثم قالت: ريما أشتهي أن أنام فلا أقدر عليه، فكيف ينام أم كيف يقدر على الثوم من لا ينام عنه حافظاه ليلا ولا نهارا؟ قال: فأبكتني، وقلت في نفسي: اراك في واد وأنا في واد.

وكانت قد تعبدت وبكث حتى هميت، فدخل عليها يحيى بن بسطام في جماعق، فقال بعضهم لرجل بجنبه: ما أشد العمى على من كان بصيرا. فسمعته فقالت: يا عبد الله، عمى القلب عن الله أشد من عمى العين عن الذنيا، والله لودذت أن الله وهب لي كنه محبته وأنه لم يبق مني جارحة إلا اخذها.

. وكانت تقول: عصيتك بكل جارحة مني على حدتها، والله لثن عشت لأطيعنك بكل جارحة عصيتك بها.

وقيل لها: تسأمين من طول البكاء؟ فبكت، ثم قالت: كيف يسأم ذو داء من شيء يرجو آن له فيه من دائه شفاء .

وقدم ابن اخ لها كانت طالت غيبته، فبشرت به، فبكت، فقيل لها: ما هذا، واليوم يوم سرور؟ فازدادت بكاه، ثم قالت: والله، ما أجذ للشرور في قلبي موضعا مع ذكر الآخرة، ولقد أذكرني قدومه يوم القدوم على الله، فمن بين مسرور ومثبور. ثم آغمي عليها وسقطت.

() صفة الصفوة 33/4 (غفيرة)، المختار من مناقب الأحيار 413/ب، (غفيرة) البداية والنهاية 177/10، طبقات الشعراني 17/1.

9

Página 393