744

El Explorador

الكشاف

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٠٧ هـ

Ubicación del editor

بيروت

[سورة الأنعام (٦): آية ٩٢]
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢)
مُبارَكٌ كثير المنافع والفوائد والتنذير معطوف على ما دلّ عليه صفة الكتاب، كأنه قيل: أو أنزلناه للبركات، وتصديق ما تقدمه من الكتب والإنذار. وقرئ ولينذر بالياء والتاء. وسميت مكة أُمَّ الْقُرى لأنها مكان أول بيت وضع للناس، ولأنها قبلة أهل القرى كلها ومحجهم، ولأنها أعظم القرى شأنًا لبعض المجاورين:
فمن يلق في بعض القريّات رحله … فأمّ القرى ملقى رحالي ومنتابى «١»
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يصدّقون بالعاقبة ويخافونها يُؤْمِنُونَ بهذا الكتاب. وذلك أنّ أصل الدين خوف العاقبة، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن. وخصّ الصلاة لأنها عماد الدين. ومن حافظ عليها كانت لطفًا في المحافظة على أخواتها.
[سورة الأنعام (٦): آية ٩٣]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)
افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فزعم أن الله بعثه نبيًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وهو مسيلمة الحنفي الكذاب. أو كذاب صنعاء الأسود العنسي. وعن النبىّ ﷺ:
رأيت فيما يرى النائم كأنّ في يدىّ سوارين من ذهب فكبرا علىّ وأهمانى فأوحى الله إلىّ أن انفخهما، فنفختهما فطارا عنى، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء الأسود العنسي «٢» وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ هو عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشي، كان يكتب لرسول الله ﷺ، فكان إذا أملى عليه سميعًا عليما، كتب

(١) . للزمخشري يفتخر بمكة وسكانها. والقريات- بالتشديد-: للتصغير. ورحل الشخص مسكنه ولو من شعر، أى: فمن يلق رحله في بعض القرى الصغيرة. فلا فخر له على، فان مكة محط رحالي ومنتابى، أى محل انتيابى أى دخولى فيها توبة بعد أخرى، وإلقاء الرحل: كناية عن الاقامة، لأنها تلزمه عرفا. وملقى على زنة اسم المفعول اسم لمكان الإلقاء، كمتاب لمكان الانتياب.
(٢) . متفق عليه من حديث ابن عباس.

2 / 45