Kashf al-Qina' 'an Matn al-Iqna'
كشاف القناع عن متن الإقناع
Investigador
هلال مصيلحي مصطفى هلال
Editorial
مكتبة النصر الحديثة
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1377 AH
Ubicación del editor
الرياض
Géneros
Jurisprudencia hanbalí
طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ الطُّهْرُ، كَحَكَمَ حُكْمًا.
وَشَرْعًا: (ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ) أَكْبَرَ كَانَ أَوْ أَصْغَرَ أَيْ زَوَالُ الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَعَبَّرَ بِالِارْتِفَاعِ لِيُطَابِقَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِ وَالْمُفَسَّرِ، وَلَمْ يُعَبَّرْ بِالرَّفْعِ - كَمَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلتَّطْهِيرِ لَا الطَّهَارَةِ، وَلَكِنْ سَهَّلَهُ كَوْنُ الطَّهَارَةِ أَثَرَهُ وَنَاشِئَةً عَنْهُ وَسُمِّيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ طَهَارَةً لِكَوْنِهِ يُنَقِّي الذُّنُوبَ وَالْآثَامَ كَمَا فِي الْإِخْبَارِ (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ كَالْحَاصِلِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عَنْ حَدَثٍ وَالْحَاصِلُ بِغَسْلِ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الْمُسْتَحَبَّيْنِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَزَوَالُ النَّجَسِ) سَوَاءٌ كَانَتْ إزَالَتُهُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ كَغَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ، أَوْ بِنَفْسِهِ كَزَوَالِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَانْقِلَابِ الْخَمْرَةِ خَلًّا (أَوْ ارْتِفَاعُ حُكْمِ ذَلِكَ) أَيْ الْحَدَثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالنَّجَسُ، إمَّا بِالتُّرَابِ كَالتَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ بِبَدَنٍ، أَوْ عَنْ غُسْلِ مَيِّتٍ أَوْ عَنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ وَإِمَّا بِالْأَحْجَارِ نَحْوهَا فِي الْخَارِجِ مِنْ سَبِيلٍ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ وَهَذَا الْحَدُّ أَجْوَدُ مَا قِيلَ فِي الطَّهَارَةِ وَقَدْ عُرِفَتْ بِحُدُودٍ كَثِيرَةٍ وَكُلُّهَا مُنْتَقَدَةٌ،.
وَمَا حَذَفَهُ مِنْ عِبَارَةِ التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ بَلْ مِنْ الْمَحْدُودِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّنْقِيحِ، وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتِفَاعُ حُكْمِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا: أَوْ ارْتِفَاعُ حُكْمِهِمَا: لِمَا قَدَّمْتُهُ فِي تَفْسِيرِهِ، وَحَيْثُ أُطْلِقَ لَفْظُ الطَّهَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ، إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، حَيْثُ لَا صَارِفَ، وَكَذَا كُلُّ مَالَهُ مَوْضُوعٌ شَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ كَالصَّلَاةِ فَكِتَابُ الطَّهَارَةِ هُوَ الْجَامِعُ لِأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ مِنْ بَيَانِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، وَمَا يُتَطَهَّرُ لَهُ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُتَطَهَّرَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[أَقْسَامُ الْمَاءِ]
(وَأَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجُوزَ الْوُضُوءُ بِهِ أَوْ لَا فَإِنْ جَازَ فَهُوَ الطَّهُورُ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجُوزَ شُرْبُهُ أَوْ لَا، فَإِنْ جَازَ فَهُوَ الطَّاهِرُ، وَإِلَّا فَهُوَ النَّجَسُ، أَوْ تَقُولُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ لَا، الثَّانِي النَّجِسُ وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ أَوْ لَا الْأَوَّلُ الطَّهُورُ، وَالثَّانِي الطَّاهِرُ وَزَادَ ابْنُ رُوَيْنَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَطَرِيقَةُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ إلَى طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَقَالَ إثْبَاتُ قِسْمٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمَاءُ الطَّهُور]
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَاءٌ (طَهُورٌ) قَدَّمَهُ لِمَزِيَّتِهِ بِالصِّفَتَيْنِ وَهُوَ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ، فَلِهَذَا قَالَ (بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ) مِثْلُ الْغَسُولِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]
1 / 24