Kashif Amin
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
معنى الإرادة والكراهة
قال النجري رحمه الله تعالى: الإرادة: هي المعنى الذي متى اختص بالحي أوجب كونه مريدا.
قلت: وهذا الحد يلزم منه الدور لأنه كونه مريدا مشتق من الإرادة وقد أخذه في تعريفها وذلك لا يصح في الحدود، وأما حد الكراهة فحدها كذلك بإبدال كونه مريدا بكونه كارها ويرد عليه ما ورد في الإرادة.
وقال القرشي رحمه الله تعالى: المريد: هو المختص بصفة لمكانها يصح أن يوقع الفعل على وجه دون وجه إذا كان مقدورا، قال: وقلنا: إذا كان مقدورا، ليدخل كونه مريدا لفعل الغير.
قلت: وهذا الحد معترض بأنه يلتبس المريد بالقادر والعالم عنده، لأنهما عنده المختص بصفة لكونه عليها يصح منه الفعل ويزاد في العالم المحكم، وليس قوله في المريد على وجه دون وجه، ينافي الإطلاق في القادر والقيد بالإحكام في العالم، اللهم إلا أن يقال الإطلاق في القادر والقيد بالإحكام في العالم وبقوله: على وجه دون وجه في المريد وضعت لتمييز بين هذه الثلاثة فمن حق المميز في الحدود أن يعود إلى المعنى الفاصل لا إلى مجرد العبارة التي لا تقتضي التمييز. ومعترض أيضا بأنه لا يتناول إرادة فعل المريد لا إرادة فعل الغير، لأن قوله: إذا كان مقدورا له، لا يفيد دخول فعل الغير كما زعمه لأن ما ذكر في أول الحد وهو قوله: المختص بصفة، كالجنس الشامل للحدود وغيره كالقادر والعالم والحي والسميع والبصير والكاره وسائر الصفات، وقوله: لمكانها يصح أن يوقع الفعل، خرج منه السميع والبصير والكاره ونحوها، وهل يخرج منه الحي ؟ يحتمل خروجه لأن الحي هو من يصح منه أن يقدر ويعلم، ويحتمل عدم خروجه لأن الحياة لا تنافي صحة إيقاع الفعل بل هي لازمة له وشرط في صحته، ثم قوله: على وجه دون وجه، فصل ثان أراد به إخراج القادر والعالم، ثم قوله: إذا كان مقدورا له. لا يصح أن يقال إنه فصل ثالث أراد به إدخال فعل الغير لأن الفصول يؤتى بها للإخراج لا للإدخال، ثم يتناول الجنس إرادة فعل الغير حتى يقال إن قوله: إذا كان مقدورا له، أتى به ليشير إلى أن الإرادة تتعلق بفعل المريد وبفعل غيره.
ثم قال رحمه الله تعالى في حد الكاره: هو المختص بصفة لمكانها يصح منه إيقاع كلامه نهيا ونحوه.
Página 14