485

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

نعم واختلف أهل العدل هل قبح تكليف ما لا يطاق معلوم ضرورة أو استدلالا، فقال أبو الحسين والشيخ محمود وشارح الأساس: العلم بذلك ضروري شاهدا وغائبا. وقال الجمهور: بل العلم بذلك استدلالي،وكلام الأمير عليه السلام يحتمل الأول حيث اقتصر على قوله [ لأن تكليف ما لا يطاق قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، ]، ويحتمل الثاني حيث عطفه على ذلك بقوله [ وقد قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها{ والوسع دون الطاقة، ]، يدل عليه قول الشاعر:

كلفتها الوسع في سيري لها أصلا .... والوسع منها دوين الجهد والوخذ

أراد بالجهد ما يجهد الناقة من السير وهو أحثه، ودونه الوخذ بالخاء المعجمة مفتوحة وهو السير السريع دون الجهد، والوسع: السير بلا مشقة ولا سرعة [ وقال تعالى ]: {لا يكلف الله نفسا [ إلا ما آتاها ]} [الطلاق:7]، وهاتان الآيتان نص صريح أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق، فأين يتاه بالمجبرة قبحهم الله وتعالى عنهما وفي معناهما قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة:185]، إذ لا عسر فوق تكليف مالا يطاق، وقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78]، ولا حرج أعظم من تكليف ما لا يطاق، وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "، قال شيخنا صفي الإسلام رحمه الله تعالى: ولو ادعينا الضرورة من الدين لأمكن.

Página 8