443

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

القضاء وما يصح نسبته إلى الله تعالى وإلى العبد

فإذا كان القضاء يأتي لهذه المعاني المتعددة فاعلم أن الكلام فيه في طرفين: أحدهما: فيما يصح إسناده ونسبته إلى الله تعالى. والثاني: فيما يصح من العبد القول به ويجوز له من إطلاق القول بقضاء الله بأفعال العباد أو منعه إلا بالقيد الذي لا يوهم الخطأ من أن المعاصي بخلقه تعالى وإرادته لها.

أما الطرف الأول: فأجمعت الأمة على أن الله تعالى يقضي بأفعال العباد بمعنى يعلمها أو بمعنى يحكم فيها بحكمه أو بمعنى يعلمهم بوقوعها منهم أو أنه سيحكم بينهم فيها، وأجمعت أيضا أنه لا يجوز أن يقضي بالمعاصي فيها بمعنى يأمرهم بها أو يلزمهم إياها، واختلفوا هل قضى بالمعاصي بمعنى خلقها وأرادها منهم أم لا؟ فمنعه أهل العدل وأثبته أهل الجبر.

Página 487