417

Kashif Amin

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لأنا نقول: نعم إن الأمر كما ذكرت أن الكذب يقبح من النبي لأنه منهي عنه ويقدح في عدالته، ولكنا ألزمناك على قود مذهبك النكيث واعتقادك الخبيث أنه يصح ولا يمتنع من الله تعالى أن يوحي إلى من علم من حاله أنه سيكذب عليه تعالى فيما أمره بتبليغه،وأما أنه قد انعقد الإجماع على عدالة الأنبياء عليهم السلام فحجية الإجماع متفرعة على صحة السمع، فلا معنى له فيما نحن بصدده لأنكم مطالبون بتصحيح أصله الذي تفرع ثبوت حجيته عليه على أنا نستظهر بالإجماع على إثبات مذهبنا بأن نركب الدليل على مسلك لا يسلكه المجبر القدري ولا يتأتى لذلك الأفاك المفتري، وهو أن نقول: إن الإجماع على عدالة الرسل عليهم السلام يستلزم عدالة المرسل لهم فيكون من باب الاستدلال بثبوت التابع على ثبوت المتبوع، ويكون هذا كقولهم كرامات الأولياء معجزات للأنبياء واستلزام عدالة المرسل لا تتأتى على القول بالجبر، لأنه يقال : لو صح أن يخلق الكذب لصح أن يرسل الكاذبين لكنه قد انعقد الإجماع على صدق الرسل وهو في منزلة قولك: لكنه لا يرسل الكاذبين بالإجماع، فيجب أن لا يفعل الكذب من باب الأولى لأن المرسل بمن يعلم من حاله أنه سيكذب دون الأمر بالكذب في القبح والآمر به دون فاعله في القبح، ومن ثم يقال: ليس على الآمر مع وجود المباشر، وعندهم أن الله تعالى خالق كل كذب فلزم أن لا وثوق بما أخبر به سبحانه على ألسنة الرسل، وهذا واضح.

لا يقال: هذا من باب الاستدلال على ثبوت الأصل بثبوت الفرع وهو ممنوع.

Página 459