Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Kashif Amin
محمد بن يحيى مداعسالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
الوجه الثاني: أن القرآن كما ذكرنا في صدر الوجه الأول أنه هدى وشفاء ورحمة، فهو لاشك لكونه هدى وشفاء ورحمة يكون نعمة من الله تعالى على المكلف، ولا يصح أن يكون نعمة إلا باعتبار أنه تعالى أحدثه وخلقه وجعل فيه الإرشاد إلى معرفة ما أمر الله به ومعرفة ما نهى عنه، وهذا كما لزم المجبرة بطلانه من جهة قولهم إن القرآن قديم، لأنه إذا كان قديما لم يصح القول بأنه من عند الله، لأن القديم ليس من عند أحد لأنه موجود بنفسه بما لا ابتداء لوجوده فصار نسبته إلى الله تعالى، والقول بأنه من عنده مجرد عبارة لا دليل عليها بل قام الدليل في زعم المخالف على بطلانها، فيبطل الاحتجاج بجميع أوامره ونواهيه وجميع دلائله لأنها ليست من عند الله إذا كانت قديمة بذاتها موجودة دائمة بما ليس له ابتداء ولا انتهاء مستغنية عن الله أن يوجد كلماتها أو يحكم آياتها لأن هذا كله شأن القديم، فحيث قد قال المخالف بقدم القرآن، فقد سد على نفسه الباب وضرب بينه وبين الاستدلال به كثيف الحجاب.
Página 455