170

Revelación de lo que el Diablo Impuso

كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

Editor

عبدالعزيز بن عبدالله الزير آل حمد

Editorial

دارا العاصمة للنشر والتوزيع

Número de edición

١١٩٣هـ

Año de publicación

١٢٨٥هـ

/ومن أعظم أسباب (١) الوقوع في الشرك: استصحاب العوائد وإلفها، وكثرة من ضل عن الحق إما جهلًا وإما عنادًا، وبهذه الأسباب ونحوها كثر اللبس الذي نهى الله تعالى عنه اليهود في قوله: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) ذكره تعالى في أول سورة البقرة تحذيرًا لهذه الأمة أن يشابهوا أهل الكتاب فيما ذمهم تعالى به، ونهاهم عنه.
وقد عمت البلوى بذلك، ولم يستندوا فيه إلا إلى خيالات شيطانية، كما قال تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُون﴾ (٣) .
قال العلامة ابن القيم (٤) –رحمه الله تعالى –لما ذكر سبب عبادة الأصنام التي صورها قوم نوح على صور الصالحين قال:
(وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور ويلقي إليهم أن البناء والعكوف عليها من محبة أهل القبور من الأنبياء والصالحين، وأن الدعاء عندها مستجاب، ثم ينقلهم من هذه المرتبة إلى الدعاء بهم (٥)، والأقسام بهم (٦) على الله، فإن شأن الله أعظم من أن يقسم عليه، أو يسأل بأحد من خلقه، فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى دعائه وعبادته، وسؤاله الشفاعة، واتخاذ قبره وثنًا تعلق عليه القناديل والستور، ويطاف به، ويستلم ويقبل، ويحج إليه، ويذبح

(١) في (الأصل): "الأسباب"، والمثبت من: "ش".
(٢) سورة البقرة، الآية: ٤٢.
(٣) سورة النمل، الآية: ٢٤.
(٤) انظر "إغاثة اللهفان": (١/٢١٦) .
(٥) في "م" و"ش": "والدعاء به والإقسام به..".
(٦) في "م" و"ش": "والإقسام به ... ".

1 / 186