Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
أثبتناه منه كفاية في الغرض الذي قصدناه والله الموفق للصواب.
وفيه (عليه السلام) يقول السيد ابن محمد الحميري رضي الله عنه، وقد رجع عن قوله بمذهب الكيسانية لما بلغه إنكار أبي عبد الله مقاله، ودعاؤه له إلى القول بنظام الإمامة.
أيا راكبا نحو المدينة جسرة
عذافرة تطوى له كل سبسب (1)
إذا ما هداك الله عاينت جعفرا
فقل لولي الله وابن المهذب
ألا يا ولي الله وابن وليه
أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي
إليك من الذنب الذي كنت مطنبا
أجاهد فيه دائبا كل معرب
وما كان قولي في ابن خولة دائبا
معاندة مني لنسل المطيب
ولكن روينا عن وصي محمد
ولم يك فيما قال بالمتكذب
بأن ولي الله يفقد لا يرى
سنين كفعل الخائف المترقب
فتقسم أموال الفقيد كأنما
نغيبه بين الصفيح المنصب (2)
فإذ قلت لا فالحق قولك فالذي
تقول فحتم غير ما متعصب
بأن ولي الله والقائم الذي
تطلع نفسي نحوه وتطربي
له غيبة لا بد أن سيغيبها
فصلى عليه الله من متغيب
وفي هذا الشعر دليل على رجوع السيد رحمه الله عن مذهب الكيسانية وقوله بإمامة الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، ووجود الدعوة ظاهر من الشيعة في أيام أبي عبد الله (عليه السلام) إلى إمامته، والقول بإمامة صاحب الزمان وغيبته (عليه السلام) وإنها إحدى علاماته وهو صريح قول الإمامية الاثنى عشرية.
قلت: رجوع السيد عن كيسانيته بقول الصادق (عليه السلام) أمر مشهور، وبألسنة الرواة ونقلة الآثار مذكور، في ديوان شعره مثبت مسطور، وفي صحائف الدهر مرقوم مزبور، وكفى قوله شاهدا على صحة هذه الدعوى (تجعفرت باسم الله والله أكبر)، وهي مشهورة منقولة.
Página 713