Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
وقال ابن أبي حازم: كنت عند جعفر بن محمد (عليهما السلام) إذ جاء آذنه (1) فقال: سفيان الثوري بالباب، فقال: ائذن له، فدخل فقال له جعفر: يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان وأنا أتقي السلطان قم فاخرج غير مطرود، فقال سفيان: حدثني حتى أسمع وأقوم فقال جعفر: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاثا وأي ثلاث.
وقال سفيان: دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز دكناء (2) وكساء خز، فجعلت أنظر إليه متعجبا، فقال لي: يا ثوري مالك تنظر إلينا لعلك تعجب مما ترى؟
فقلت له: يا بن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك، قال: يا ثوري كان ذلك زمان إقتار وافتقار، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وافتقاره، وهذا زمان قد أسبل كل شيء عزاليه (3)، ثم حسر ردن جبته (4)، فإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن، وقال: يا ثوري لبسنا هذا لله تعالى وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه، وما كان لكم أبديناه.
وقال الهياج بن بسطام: كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء، وكان يقول (عليه السلام): لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله، وتصغيره، وستره.
وسئل (عليه السلام) لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف.
وذكر بعض أصحابه قال: دخلت على جعفر وموسى ولده بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية، فكان مما حفظت منه أن قال: يا بني احفظ (5) وصيتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا وتمت حميدا.
يا بني إنه من قنع بما قسم له استغنى، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم الله له عز وجل اتهم الله تعالى في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه
Página 693