Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
السرى في ليل طاعتك وعبادتك فأدلجوا، لا يأخذهم فيما أمرتهم به فتور، ولا يعتريهم كلال ولا قصور، نهارهم صيام وليلهم قيام وجودهم وافر كثير، وبرهم زائد غزير، وفضلهم شايع شهير، لا يجاريهم مجار، ولا يلحق عفو سعيهم سار، ولا يماري في سؤددهم ممار، اللهم إلا من سلبه الله هداية التوفيق، وأضله عن سواء الطريق، اللهم فانفعنا بحبهم، واجعلنا من صحبهم، واحسبنا من حزبهم، واجعل كسبنا في الدنيا والآخرة من كسبهم ونعمنا بسلمهم كما أشقيت آخرين بحربهم، ولا تخلنا في الدنيا من موالاتهم وفي الآخرة من قربهم، فبهم (عليهم السلام) اهتدينا إليك، وهم أدلتنا عليك، وبحبك أحببناهم، وبإرشادك عرفناهم، إنك عظيم الآلاء سميع الدعاء.
وقد جريت على عادتي ومدحت مولانا الباقر (عليه السلام) بهذه الأبيات، وإن كانت قاصرة عن شريف قدره، غير محيطة بما يجب من حمده وشكره، وعد مناقب مجده وفخره، ولكن إذا جرى القلم بكشف أمر فلا حيلة في ستره، وما قدر مدحي في مدح من يتطامن كل شرف لشرفه، وتقر الأوائل من الأواخر بعلو قدره وقدر سلفه، ويجري مجراه ومجرى أوليته شريف خلقه فمن فكر في هذه العترة الصالحة، وهداه الله بالتجارة الرابحة، وكان له نظر صائب وفكر ثاقب، قال: ما أشبه الليلة بالبارحة والأبيات هذه:
يا راكبا يقطع جوز الفلا
على أمون جسرة ضامر (1)
كالحرف إلا أنها في السرى
تسبق رجع النظر الباصر
أسرع في الأرقال من خاضب
أعجله الركض ومن طاير (2)
آنسه بالوخد لكنها
في سيرها كالنقنق الناقر (3)
عرج على طيبة وانزل بها
وقف مقام الضارع الصاغر
وقبل الأرض وسف تربها
واسجد على ذاك الثرى الطاهر
وابلغ رسول الله خير الورى
عني في الماضي وفي الغابر
سلام عبد خالص حبه
باطنه في الصدق كالظاهر
Página 689