519

Descubrimiento del Desconsuelo

كشف الغمة

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes

ويحك أتذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين نفر من قريش، ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة، فدخلاها وجعلا ينقلان البعر إليها ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن (عليه السلام) على باب داره جالس، فعرف العجوز وهي له منكرة، فبعث غلامه فردها فقال لها: يا أمة الله، أتعرفينني؟ قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا وكذا، فقالت العجوز: بأبي أنت وأمي (لست أعرفك، فقال: فإن لم تعرفيني فأنا أعرفك) فأمر الحسن (عليه السلام) فاشترى لها من شاة الصدقة ألف شاة، وأمر لها بألف دينار، وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين (عليه السلام)، فقال: بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت: بألف شاة وألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلام إلى عبد الله بن جعفر (عليه السلام) فقال: بكم وصلك الحسن والحسين (عليهما السلام)؟

فقالت: بألفي دينار وألفي شاة، فأمر لها عبد الله بألفي دينار وألفي شاة، وقال: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك.

قلت: هذه القصة مشهورة، وفي دواوين جودهم مسطورة، وعنهم (عليهم السلام) مأثورة، وكنت نقلتها على غير هذه الرواية، وأنه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة وأنها أتت عبد الله بن جعفر فقال: ابدئي بسيدي الحسن والحسين، فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير، وأعطاها الحسين ألف شاة، فعادت إلى عبد الله بن جعفر فسألها فأخبرته فقال: كفاني سيداي أمر الإبل والشاة، وأمر لها بمائة ألف درهم، وقصدت المدني الذي كان معهم، فقال لها: أنا لا أجاري أولئك الأجواد في مدى، ولا أبلغ عشر عشيرهم في الندي، ولكن أعطيتك شيئا من دقيق وزبيب، فأخذت وانصرفت.

رجع الكلام إلى ابن طلحة رحمه الله.

قال:

وروي عن ابن سيرين قال: تزوج الحسن امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم.

قال: إشارة عزيزة، وعبارة وجيزة، كل من علم أن الدنيا غرور، والتمتع بها غرور [1]، وامسكاها محذور، ومن اغتر بها يجور، فإنه يجود ببذلها ولا ترغب نفسه في وصلها، وقد كان الحسن (عليه السلام) عارفا بختلها [2]، عازفا عن الركون إلى أهلها [3]، وكان

Página 524