Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
ولا يتسرعون فيما بينهم فيقولون كذب فلان وقد خالفه، بل ربما اعتذر عنه وسماه مجتهدا، وقال: إلى هذا أدى اجتهاده، واختلاف الامة رحمة في أمثال ذلك، ومتى سمعوا حديثا رواه الشيعة أقدموا على رده وكذبوا ناقله وراويه، مسترسلين إلى ذلك، وإنما روى بالطريق التي بها رووا فهلا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم.
ونضرب مثلا يحصل به التأنيس بهذه المقدمة، ويقوم به عذر الشيعة عند من عساه ينصف ويقارب وقليل ما هم: لا شبهة أن كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم والبخاري من أوثق الكتب وأصحها نقلا وأثبتها رجالا عند الجمهور.
ومن رواة الأحاديث فيه طلحة والزبير وعائشة وهم في مناصبتهم عليا (عليه السلام) ومظاهرتهم عليه وحربهم له معروفوا الحال، حتى قتل في وقعة الجمل ألوف من الفريقين.
ومن رواة الحديث في هذا الكتاب معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وقد فعلا بعلي (عليه السلام) ما فعلا، وأقدما على سبه وحربه، ونازعاه رداء الإمامة وحروبهم في صفين معروفة، وسرايا معاوية إلى الحجاز واليمن وقتل شيعة على تحت كل حجر ومدر واضح جلي.
ومن رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة وحاله في الانحراف عن علي (عليه السلام) حاله.
ومن رواة هذا الكتاب عمران بن حطان وكان خارجيا يلعن عليا ويقول بكفره إلى غير ذلك.
فهل يلام متشيع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله؟ فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم، وأولئك تبع رجالهم الثقات عندهم، وقد جرت العادة أنه إذا تعارضت البينات وتكافأت الأدلة أن يرجح الحاكم إن وجد مرجحا، والشيعة يسقطون ما رووه ويأخذون حاجتهم مما رواه الجمهور، فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين وهذا مرجح ظاهر لمن تأمله، وهذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من
حديث رووه في الصحاح أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعمر: إني رأيت قصرا في الجنة من صفته كذا ومن صفته كذا، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، وكنت أردت دخوله فذكرت غيرتك
Página 437