Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
ألأم وأبخل وأجبن وأعيا لبظر أمه [1]، فو الله لو لا ما تعلم لضربت الذي فيه عيناك، فإياك- عليك لعنة الله- والعود إلى مثل هذا.
قال: والله أنت أظلم مني، فعلى أي شيء قاتلته وهذا محله؟ قال: على خاتمي هذا حتى يجوز به أمري، قال: فحسبك ذلك عوضا من سخط الله وأليم عذابه، قال: لا يا ابن محفن، ولكني أعرف من الله ما جهلت حيث يقول: ورحمتي وسعت كل شيء @HAD@ [2].
قلت: قد شهد معاوية من فضل علي (عليه السلام) بما كان يعرف أضعافه، ورأى مع ذلك عصيانه ومنابذته وخلافه، وناصبه العداوة حتى قتل بينهما ألوف متعددة واستمر على سبه على المنابر بهمة لا وانية في ذلك ولا مترددة، وأوصى على الاستمرار عليها بنيه وبني أبيه، واتخذها سنة جرى على بدعتها هو ومن يقتفيه إلى أن أجرى الله رفعها على يد عمر بن عبد العزيز رحمه الله فوفقه الله لصوابها وهداه إلى ثوابها وأنجاه من أليم عذابها، ووبيل عقابها.
ثم إن معاوية يجعل عذره فيما صنع واعتماده في الفتنة التي خب فيها ووضع عصره في الدماء التي أراقها وملاذه في النار التي وراها وقوى إحراقها الاعتماد على رحمة الله، ولعمري إنها قريبة من المحسنين [3]، فأين إحسانه؟ وحاصله لصالحي المؤمنين فأين صلاحه وإيمانه؟ وشفاعة نبيه معدة للمذنبين أفيشفع له وهذا شأنه، هيهات إنها من أماني النفوس الكاذبة، وتعللاتها الباطلة الخائبة.
حملوها يوم السقيفة أوزارا
تخف الجبال وهي ثقال
ثم جاءوا من بعدها يستقيلون
وهيهات عثرة لا تقال
وحدث الزبير عن رجاله قال: قدم ابن عباس على معاوية وكان يلبس أدنى ثيابه ويخفض من شأنه لمعرفته أن معاوية كان يكره إظهاره لشأنه، وجاء الخبر إلى معاوية
Página 403