Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
تزوجهم فزوجتها هذا الغلام؟ فقال: يا أسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام وتلدين له غلاما.
[هذا مع ما روي أنها كانت بالحبشة غريب فإنها تزوجت بأمير المؤمنين (عليه السلام) وولدت منه كما ذكر (صلى الله عليه وآله وسلم).]
فلما كان الليل قال لسلمان: ائتني ببغلتي الشهباء فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السلام)، فكان سلمان يقودها ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقوم بها، فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره، فالتفت فإذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة (عليهم السلام)، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم؟ قال: نزلنا نزف فاطمة (عليها السلام) إلى زوجها، فكبر جبرئيل ، ثم كبر ميكائيل، ثم كبر إسرافيل، ثم كبرت الملائكة، ثم كبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم كبر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة، فجاء بها فأدخلها على علي (عليهما السلام) فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري، ثم قال: يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني ومن أهانها فقد أهانني، ثم قال: اللهم بارك لهما وعليهما واجعل منهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، ثم وثب فتعلقت به وبكت، فقال لها: ما يبكيك؟ فلقد زوجتك أعظمهم حلما وأكثرهم علما.
وعن ابن عباس وقد كتبته قبل هذا ولكن اختلف الروايات فحسن عندي إثباته وكتب الحديث لأتعرى من التكرار لاختلاف الطريق والروايات، وكلما كثرت رواتها وتشعبت طرقها كان أدل على صحتها، وتوفر الدواعي على قبولها، قال: كانت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تذكر فلا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أعرض عنه، فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): إني والله ما أرى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد بها غيرك، فقال علي: أترى ذلك وما أنا بواحد من الرجلين، ما أنا بذي دنيا يلتمس ما عندي لقد علم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه مالي حمراء ولا بيضاء، فقال سعد: لتفرجنها عني أعزم عليك لتفعلن، قال: فقال له علي: فأقول ما ذا؟ قال: تقول له: جئتك خاطبا إلى الله تعالى وإلى رسوله فاطمة بنت محمد، فإن لي في ذلك فرحا، فانطلق علي حتى تعرض لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كأن لك حاجة؟ فقال: أجل، فقال: هات، قال:
جئتك خاطبا إلى الله وإلى رسوله فاطمة بنت محمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مرحبا وحبا ولم يزده على ذلك، ثم تفرقا.
فلقى عليا سعد بن معاذ فقال له سعد: ما صنعت؟ فقال: قد فعلت الذي كلفتني،
Página 358