Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
الباطن دون غيره وشاركهم في صلاح الظاهر فقد اتفق له صلاحهما معا فظهرت ميزته على الناس بما عرفه الله من باطن حاله ولم يعرفه من غيره وهذا واضح.
ثم إن منعهم من الجواز إما أن يكون بسبب موجب أو لغير سبب ولا جائز أن يعرى من سبب، لأن العبث والخلق من الحكمة في أفعال الله محال، فتعين أن يكون لسبب وحكمة، وإذا ثبت وجه الحكمة في منع غيره وإباحته هو (عليه السلام) فثبت له ما لا يشاركه فيه غيره، فوجب له الفضل على غيره، ووجب اتباعه والاقتداء به لتخصصه بهذه المنزلة الحاصلة له بوحي من الله تعالى، وأقوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه تعضد هذا، أو تدل على صلاح باطنه (عليه السلام)
كقوله: علي مني وأنا منه،
وكقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى،
وكقوله: أنت أخي في الدنيا والآخرة،
وكقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه،
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين قبل الناس،
وقوله تعالى:
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وغير ذلك من مناقبه ومزاياه ومآثره وسجاياه، التي تفوت الحد وتتجاوز العد ولو لا ثبوت ذلك له لما أنزله من نفسه بهذه المنازل، ولما أقامه مقام نفسه في شيء من ذلك، ولا أذن له في تخصيصه وتبين مكانه بما ميزه عن الأمثال والأضراب باستبداده، وبصلاح باطنه ومشاركته غيره في الظاهر.
وكما تميز على الأصحاب في فتح بابه دون أبوابهم بصلاح الباطن فقد امتاز عليهم في الظاهر وهو أنه يعتبر بأشياء أولها العلم وهو موجب للفضل بدليل قوله تعالى: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء وقوله عز وجل: وما يعقلها إلا العالمون ، وعلي (عليه السلام) أعلم الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجوع الصحابة إلى حكمه، وعملهم في كثير من قضاياهم برأيه، ولم يسأل هو أحدا، ولا رجع إلى حكمه وهذا ثابت واضح قد نقله الناس في كتبهم وصحاحهم، ولأنه وارثه
بقوله: ترث مني ما ورث الأنبياء من قبلك،
وهو كتاب الله وسنة نبيهم، ومن ورث الكتاب والسنة فهو أعلم الناس لأن العلم لا يخرج عنهما.
في ذكر أحاديث خاصف النعل
أذكر أحاديث في ذكر خاصف النعل
من الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في ذكر غزوة الحديبية من سنن أبي داود وصحيح الترمذي بالإسناد
Página 327