292

Descubrimiento del Desconsuelo

كشف الغمة

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes

محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه علي، فقال @HAD@ :

فاطم ذات المجد واليقين

يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين

قد قام بالباب له حنين

يشكو إلى الله ويستكين

يشكو إلينا جائعا حزين

كل امرئ بكسبه رهين

وفاعل الخيرات يستبين

موعده جنة عليين

حرمها الله على الضنين

وللبخيل موقف مهين

تهوى له النار إلى سجين

شرابه الحميم والغسلين

فقالت فاطمة (عليها السلام) @HAD@ :

أمرك يا بن عم سمع طاعة

ما بي من لوم ولا ضراعة

وأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء القراح، فلما كان اليوم الثاني طحنت فاطمة (عليها السلام) صاعا واختبزته وأتى علي (عليه السلام) من الصلاة، ووضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي وفاطمة (عليهما السلام) فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء القراح.

فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المغرب، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم أسير فوقف على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا ولا تطعموننا، أطعموني فإني أسير محمد، أطمعكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي (عليه السلام) فآثره وآثروه، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا سوى الماء.

فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم، أخذ علي الحسن بيده اليمنى والحسين باليسرى وأقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: وا غوثاه بالله يا أهل بيت محمد تموتون جوعا؟ فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال: خذ يا محمد هناك الله في أهل بيتك، قال:

Página 297