Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
أو تأتي على أنفسنا أو نأتي على نفسك، فابرز إلي وأبرز إليك، وذر الناس جانبا، فلما سمع علي (عليه السلام) كلامه تبسم وقال: قاتله الله من رجل ما أقل حياءه، أما إنه ليعلم أني حليف السيف وخدين الرمح [1] ولكنه قد يئس من الحياة وإنه ليطمع طمعا كاذبا، ثم حمل على علي (عليه السلام) فضربه علي وقتله وألحقه بأصحابه القتلى، واختلطوا فلم يكن إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم وكانوا أربعة آلاف.
فما أفلت منهم إلا تسعة أنفس: رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان وبهما نسلهما، ورجلان إلى بلاد عمان وبهما نسلهما، ورجلان صارا إلى اليمن وبهما نسلهما وهم الأباضية، ورجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يعرف بالسن والبوازيج وإلى شاطئ الفرات، وصار آخر إلى تل موزن.
وغنم أصحاب علي (عليه السلام) غنائم كثيرة، وقتل من أصحاب علي (عليه السلام) تسعة بعدد من سلم من الخوارج، وهي من جملة كرامات علي (عليه السلام) فإنه قال: نقتلهم ولا يقتل منا عشرة، ولا يسلم منهم عشرة، فلما قتلوا قال علي (عليه السلام): التمسوا المخدج [2]، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي (عليه السلام) بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، فقال:
أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر علي (عليه السلام) وقال: صدق الله وبلغ رسوله. قال أبو الرضي: فكأني أنظر إليه حبشى عليه قريطق [3] إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعرات ذنب اليربوع. وهذا أبو الرضي هو عباد بن نسيب القيسي تابعي يروي عنه هذا القول أبو داود في سننه كما قال.
فهذا تلخيص مواقفه (عليه السلام) في منازلة الطوائف المتبعة تضليل أهوائها، ومقاتلة الناكثين والقاسطين والمارقين في مقاتلها بأعبائها، وذكر كيفية قذفه بحقه لإزهاق باطلها وكف غوائلها، وإرهاق عصيها صعود بوار قاض عليه بشقائها، وقد تضمن هذا الفصل من وقائعه المذكورة ومواقفه المأثورة ما فيه غنية كافية وكفاية مغنية، في أنه قد ملك عصم الشجاعة، وأنه من أكفاء أكفائها، ومن تأمل إقدامه (عليه السلام) في مأزق وقايعه ومضايق مواقفه، ومعارك كره على الأبطال وهجومه على الأقران، وافتراس نفوس
Página 265