Descubrimiento del Desconsuelo
كشف الغمة
أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي
بجنوب يثرب غارة لم تنظر
فلقد وجدت سيوفنا مشهورة
ولقد وجدت جيادنا لم تقصر
ولقد رأيت غداة بدر عصبة
ضربوك ضربا غير ضرب المخسر
أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة
يا عمرو أو لجسيم أمر منكر
ولما بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم فقال يرد عليه فخره:
كذبتم وبيت الله لا تقتلوننا
ولكن بسيف الهاشميين فافخروا
بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغا
بكف علي نلتم ذاك فاقصروا
فلم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه
ولكنه الكفؤ الجسور الغضنفر
علي الذي في الفخر طال بناؤه
فلا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا
ببدر خرجتم للبراز فردكم
شيوخ قريش جهرة وتأخروا
فلما أتاهم حمزة وعبيدة
وجاء علي بالمهند يخطر
فقالوا نعم أكفاء صدق وأقبلوا
إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا
فجال علي جولة هاشمية
فدمرهم لماعتوا وتكبروا
فليس لكم فخر علينا بغيرنا
وليس لكم فخر يعد فيذكر
وقالت أخت عمرو وقد نعي إليها أخوها: من ذا الذي اجترءوا عليه؟ قالوا: علي ابن أبي طالب، فقالت: لو لم يعد يومه [1] إلا على يد كفو كريم لأرقأت دمعتي [2] عليه إن هرقتها عليه، قتل الأبطال وبارز الأقران، وكانت منيته على يد كريم قومه ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، وأنشدت البيتين:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله
وقد تقدمتا، وقالت أيضا ترثي أخاها وتذكره وعليا عليه الصلاة والسلام @HAD@ :
أسدان في ضيق المكر تصاولا
فكلاهما كفو كريم باسل [3]
فتخالسا مهج النفوس كلاهما
وسط المدار محامل ومقاتل [4]
وكلاهما حضر القراع حفيظة
لم يثنه عن ذاك شغل شاغل
فاذهب علي فما ظفرت بمثله
قول سديد ليس فيه تحامل
Página 210