Descubrimiento de la Aflicción
كشف الغمة
يستولي علي دافع، فإذا قد أفعم الوادي، وحشد النادي من أجلي، فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين، وسرني، وفي النفس كلام، لولا سابق علم، وسالف عهد، وشقيت غيظي بخنصري وبنصري، وخضت الجنة بأخمصى وقدمي، لكنني ملجم إلى أن ألقى ربى، وعنده أحتسب ما نزل بي وأنا غاد إلى جماعتكم، ومبايع لصاحبكم، وصابر على ما ساءنى وسركم، فيقضي الله أمرا كان مفعولا.
قال أبو عبيدة: فسرت إلى أبى بكر، فنصصت عليه القول على غره، ولم أختزل شيئا من ذلك من حلوه ومره. وبكر هو غدوة إلى المسجد ، فلما كان صباح يومئذ، قام (على)، فخرق الجماعة إلى أبي بكر فبايعه، وقال خيرا، ووصف جميلا، وجلس زمنا، واستأذن للقيام، فقال أبو بكر: إن أمة أنت فيها لمرحومة، وإن عصابة أنت فيها لمعصومة، ولقد أصبحت عزيزا علينا، كريما لدينا، نخاف إذا سخطت، ونرجو إذا رضيت، ولقد حط الله عن ظهرك ما أثقل به كاهلى، وما أسعد من نظر الله إليه بالكفاية، وإنا إليك لمحتاجون، وبفضلك عالمون، وإلى الله في جميع الأمور راغبون.
ثم نهض، فشيعه عمر ض لنه تكرمة له، واستنثارا لما عنده، فقال له على: والله ما قعدت عن صاحبكم كارها، ولا أتيته فرقا، فلا أقول ما أقول تعلة، وإني لأعرف مسمى طرفي، ومخطي قدمي، ومنزع قوسي، وموقع سهمي ولكني أزمت على نفسي ثقة بالله عجل فى الإدالة في الدنيا والآخرة. فقال عمر: كفكف غربك، واستوقف سربك، ودع برحاها، والدلو برشاها، فإننا من خلفها ووراها، إن قدمنا أورينا، وإن منحنا أروينا، وإن قرحنا أدمينا، وإن نضحنا أرنينا، فلقد سمعت أماثيلك التى لغوت بها من صدر فد تآكله الجوى، ولو
Página 116