ثم ألحد له. قيل: ألحد له أبو طلحة، وكان يلحد لأهل المدينة. ودفنوه الموضع الذي قبض فيه، وذلك ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الجمعة، وقيل: ليلة الثلاثاء، حينما زاغت الشمس. فلما رجعوا من دفنه خرجت فاطمة ا، فقالت: يا أبا الحسن، دفنتم رسول الله؟ قال: نعم. قالت: كيف طابت قلوبكم أن تحثوا عليه التراب? أليس كان نبى الرحمة؟ قال: نعم، ولكن لا مرد لأمر الله تعالى. فجعلت تندب وتقول: واأبتاه، ويا رسول الله، وانبي الرحمة، الآن لا يأتينا الوحي، الآن ينقطع عنا جبريل، اللهم ألحق روحي بروحه، اللهم اشفعني بالنظر إلى وجهه، ولا تحرمنى أجره وشفاعته، ثم إنها أنشأت تقول: ماذا على من شم تربة آحمد
أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت على مصائب لو أنهاصبت على الأيام صرن لياليا وقالت أيضا شعرا: (211) إذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيا
أنوح وأشكو لا أراك محاوبى فيا ساكن الصحراء علمنى البكا
وذكرك أنسانى جميع المصائب فإن كنت عني في التراب مغيبا
فما كنت عن قلبي الحزين بغائب
Página 64