451

Kanz Akbar

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Ubicación del editor

بيروت

وقال عروة بن الورد: (التواضع أحد مصايد الشرف. وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع). وقال يحيى بن خالد البرمكي: الشريف إذا تنسك تواضع والسفيه إذا انتسك تاه. وقال الحسن الزاهد: إذا رأى أحدًا قال: هذا أفضل مني، فذهب ﵀ إلى أن الزهد هو التواضع.
وقال بعض السلف: إذا جمع العالم ثلاثًا تمت النعمة بها على المتعلم: الصبر والتواضع، وحسن الخلق. وقيل: خمس من الأخلاق هن من علامات علماء الآخرة الأمرون بالمعروف ومفهومة من خمس آيات: الخشية والخشوع، والتواضع، وحسن الخلق، وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد، أما الخشية فمن قوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.
وأما الخشوع فمن قوله تعالى: ﴿خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليًلا﴾
وأما التواضع فمن قوله تعالى: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾
وأما حسن الخلق فمن قوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾
وأما الزهد فمن قوله تعالى: ﴿وقال الذين أتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن أمن﴾.
وروى البيهقي -في شعب الإيمان- بسنده- عن أحمد بن أبي الحواري- قال سمعت أبا سليمان الداراني - قدس الله روحه- يقول: إن الله -تعالى- اطلع في قلوب الآدميين فلم يجد قلبًا أشد تواضعًا من قبل موسى ﵇ فخضه بالكلام لتواضعه.
قال البيهقي. وقال غير أبي سليمان: أوحى الله -تعالى- إلى الجبال، إني مكلم عليك عبدًا من عبيدي فتطاولت الجبال، ليكلمه عليها، وتواضع الطور، قال وإن قدر شيئًا كان. قال: فكلمه عليه لتواضعه.
وروي عن قيس بن أبي حازم قال: لما قدم عمر ﵁ الشام فتلقاه علماؤها وعظماؤها وكبراؤها، قيل له: اركب بعير البرذون، ليراك الناس فقال: إنكم ترون الأمر من ههنا. إنما الأمر من ههنا وأشار بيده إلى السماء: " خلوا سبيلي".

1 / 465