300

Kanz Akbar

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Ubicación del editor

بيروت

قال أبو العباس تقي الدين أحمد ابن تيمية- رحمة الله-: وهكذا ينبغي أن يكون فيه وفي الأمر في إقامتها، فإنه متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات بجلب المنافع إليهم، ودفع المضار عنهم وأبتغى بذلك وجه الله- تعالى- كانت نية صالحة، وسبب التيسير أسباب الخير عليه وتعظيم حرمته وزيادة هيبته. ويرضى المأمور بالمعروف المنهي عن المنكر والمحدود- غالبًا- إذا قام عليه الحد. فهذه النية كما روي عن عمر بن عبد العزيز- رحمة الله عليه- أنه كان نائبًا للوليد ابن عبد الملك على مدينة النبي ﷺ قبل أن يلي الخلافة وقد ساسهم سياسة صالحة فقدم"الحجاج" من العراق وقد سامهم سواء العذاب فسأل أهل المدينة عن "عمر" كيف هيبة فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه، هيبة له. قال: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحب إلينا من أهلينا.
قال: فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين الثلاثة أسواط إلى العشرة. قال الحجاج: هذه هيبته وهذه محبته وهذا أدابه فهذا أمر من السماء.
وروى أبو عبد الله الحاكم- في تاريخه- بسنده، عن وكيع. قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا يتقي الله أحد إلا اتقاه الناس شاءوا أم أبوا.
وقال عمر بن عبد البر- في كتابه بهجة المجالس- كان يقال: من خاف الله خاف منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه كل شيء. انتهى.
وقد روى أبو الشيخ بن حيان الأصبهاني- في كتاب الثواب- بسنده، عن وائلة بن الأسقع مرفوعًا: "من خاف الله- ﷿ خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء"
ورواه الحكيم الترمذي ولفظه: "من اتقى الله- ﷿ أهاب الله منه كل شيء ومن لم يتق الله أهابه الله من كل شئ".
قال الترمذي الحكيم: قال ابن عباس أو غيره: والله لدرة"عمر" كانت أهيب في صدور الناس من سيوف غيره.
وروى الحكيم الترمذي- أيضًا- بسنده عن ابن عمر- ﵄ أنه خرج في

1 / 314