El completo en la historia
الكامل في التاريخ
Editor
عمر عبد السلام تدمري
Editorial
دار الكتاب العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
قَدِ افْتَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ شَهْرَبَرَازْ إِلَى كِسْرَى يَقُولُ: إِنَّنِي مَازِلْتُ أُخَادِعُ مَلِكَ الرُّومِ، حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيَّ، وَجَازَ إِلَى الْبِلَادِ كَمَا أَمَرْتَنِي، فَيُعَرِّفُنِي الْمَلِكُ فِي أَيِّ يَوْمٍ يَكُونُ لِقَاؤُهُ، حَتَّى أَهْجُمَ أَنَا عَلَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ وَالْمَلِكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَلَا يَسْلَمُ هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ، وَآمَرَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ طَرِيقًا يُؤْخَذُ فِيهَا.
فَلَمَّا قَرَأَ مَلِكُ الرُّومِ الْكِتَابَ الثَّانِيَ تَحَقَّقَ الْخَبَرَ، فَعَادَ شِبْهَ الْمُنْهَزِمِ مُبَادِرًا إِلَى بِلَادِهِ، وَوَصَلَ خَبَرُ عَوْدَةِ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى شَهْرَبَرَازْ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ مَا فَرَّطَ مِنْهُ، فَعَارَضَ الرُّومَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا وَكَتَبَ إِلَى كِسْرَى: إِنَّنِي عَمِلْتُ الْحِيلَةَ عَلَى الرُّومِ حَتَّى صَارُوا فِي الْعِرَاقِ، وَأَنْفَذَ مِنْ رُءُوسِهِمْ شَيْئًا كَثِيرًا.
وَفِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الم - غُلِبَتِ الرُّومُ - فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، يَعْنِي بِأَدْنَى الْأَرْضِ أَذْرُعَاتٍ، وَهِيَ أَدْنَى أَرْضِ الرُّومِ إِلَى الْعَرَبِ، وَكَانَتِ الرُّومُ قَدْ هُزِمَتْ بِهَا فِي بَعْضِ حُرُوبِهَا.
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ سَاءَهُمْ ظَفَرُ الْفُرْسِ أَوَّلًا بِالرُّومِ ; لِأَنَّ الرُّومَ أَهْلُ كِتَابٍ، وَفَرِحَ الْكُفَّارُ لِأَنَّ الْمَجُوسَ أُمِّيُّونَ مِثْلُهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ رَاهَنَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ عَلَى أَنَّ الظَّفَرَ يَكُونُ لِلرُّومِ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، وَالرَّهْنُ مِائَةُ بَعِيرٍ، فَغَلَبَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَرَامًا، فَلَمَّا ظَفِرَتِ الرُّومُ أَتَى الْخَبَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ.
[ذِكْرُ مَا رَأَى كِسْرَى مِنَ الْآيَاتِ بِسَبَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]
1 / 433