La Perfección de la Fe y la Completitud de la Gracia - Parte 1
كمال الدين و تمام النعمة - الجزء1
Géneros
البصرة وعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف مؤتزر بها وشملة مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة قال فقال نعم قال قلت له ألك عين قال يا بني أي شيء هذا من السؤال إذا ترى شيئا كيف تسأل عنه فقلت هكذا مسألتي قال يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء قلت أجبني فيها قال فقال لي سل قال قلت ألك عين قال نعم قال قلت فما ترى بها قال الألوان والأشخاص قال قلت ألك أنف قال نعم قال قلت فما تصنع به قال أشم به الرائحة قال قلت ألك لسان قال نعم قال قلت فما تصنع به قال أتكلم به قال قلت ألك أذن قال نعم قال قلت فما تصنع بها قال أسمع بها الأصوات قال قلت أفلك يدان قال نعم قال قلت فما تصنع بهما قال أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن قال قلت ألك رجلان قال نعم قال قلت فما تصنع بهما قال أنتقل بهما من مكان إلى مكان قال قلت ألك فم قال نعم قال قلت فما تصنع به قال أعرف به المطاعم على اختلافها قال قلت أفلك قلب قال نعم قال قلت فما تصنع به قال أميز به كلما ورد على هذه الجوارح قال قلت أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا قلت وكيف ذلك وهي صحيحة قال يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فليقر به اليقين ويبطل الشك قال قلت فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح قال نعم قال قلت ولا بد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارح قال نعم قال قلت يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفي ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك يرد إليك شكك وحيرتك قال فسكت ولم يقل لي شيئا قال ثم التفت إلي فقال
Página 208