El Cuidador
الكافل -للطبري
قال أئمتنا عليهم السلام والجمهور وكذا مقيده بشرط أو نحوه نحو العالم لا تهنه ونحو إن كان فاسقا فلا تكرمه ولا تدخل الحمام إلا مستترا لأنه قد ثبت اقتضاؤه مع الإطلاق ، والتقييد لا يخرجه عن موضعه بل التكرار مع التقييد أظهر ولذا قال بالتكرار في الأمر المقيد بمثل ذلك من لم يقل به في المطلق فيقتضي الدوام والفور إلا لقرينة وقال أبو عبد الله والحاكم وبنى عليه المصنف أنه (لا يقتضي مقيده) الدوام ووجوب التكرار بل الانتهاء مرة إلا لقرينة تقتضي الاستمرار وهذا تصريح بمفهوم الصفة من قوله مطلقة ويكون عن شيء واحد وهو ظاهر أوأشياء متعدده إما جمعا كالحرام المخير نحو لا تناول السمك واللبن ، ومنه تحريم الجمع بين الأختين فعليه ترك أحداهما فقط فالمحرم جمعهما لا فعل أحدهما وهذه المسئلة كالواجب المخير والخلاف في متعلق التحريم كالخلاف في متعلق الوجوب ولا بد في حسن هذا من إمكان الجمع لئلا يكون النهي عبثا وإمكان الفرق لئلا يكون تكليفا بالمحال وإما فرقا نحو قوله (لايمشين أحدكم في نعل واحدة لينتعلهما معا أو ليختلعهما معا) (1)رواه البخاري ومسلم فإنه يصدق أنه منهي عنهما جميعا لبسا أو نزعا من جهة الفرق بينهما في اللبس أو النزع لا الجمع بينهما فيه ولا بد في حسنه من إمكان الجمع لئلا يكون تكليفا بالمحال وإمكان الفرق لئلا يكون عبثا (2)وإما جمعا وفرقا كالنهي عن الزنا والسرقة فكل واحد منهما منهي عنه فيصدق بالنظر إليهما معا أن النهي عن شيء واحد. ولا بد في حسنه من إمكان الخلو عنهما فلا يجوز النهي عن الحركة والسكون معا لامتناعه فيهما واعلم أنه إن اقترن بوعيد دل على قبح المنهي عنه اتفاقا وإن صحبته قرينة تدل على عدم قبحه فلمدلولها اتفاقا وإن تجرد عن ذلك فعند أئمتنا عليهم السلام والجمهور حقيقة في التحريم (و) حينئذ (يدل بوضعه) وصيغته (على قبح المنهي عنه) ولا أثر لتقدم الإيجاب في حمله على خلاف ذلك لمثل ما تقدم في الأمر من مبادرة العقلاء إلى ذم عبد لم يترك ما نهاه عنه سيده واستدلال السلف بصيغة النهي المجردة عن القرائن على التحريم وشيوع ذلك من غير إنكار ولكراهة الناهي لما نهى عنه كما سبق في الحد وكراهة الحكيم للشيء تدل على قبحه وإلا لزم كراهية الحسن وهو محال فكان قبيحا لعدم الواسطة بين الحسن والقبيح
Página 344